لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨
الكسب عند الأشعري والحال عند البهشمي وطفرة النظام [١]
وأوضح تفسير له ما ذكره الفاضل القوشجي وقال: المراد بكسبه إيّاه مقارنة الفعل لقدرة الإنسان من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلًا له. [٢] يلاحظ عليه: إذا كان دور العبد، هو دور المقارنة بلا تأثير لقدرته وإرادته، فلماذا كان هو المسؤول عن فعل الغير؟
وإخيراً نسأل عن الفرق بين تلك الحركة والحركة الاضطرارية مع انّا نجد الفرق الواضح بين الحركتين.
ولإجل ذلك ذهب المحقّقون من الأشاعرة في العصر الحاضر إلى إنكار الكسب، ومالوا إلى القول بتأثير إرادة العبد وقدرته، وقد ذكرنا كلماتهم في الإلهيات فراجع. [٣] وقال الإمام الرضا عليه السلام فيما كتبه إلى المأمون من محض الإسلام: «إنّ أفعال العباد مخلوقة للَّهخلق تقدير، لا خلق تكوين، واللَّه خالق كل شيء ولا نقول بالجبر والتفويض ...» [٤].
[١] الخطيب عبد الكريم المصري: القضاء والقدر: ١٨٥.
[٢] شرح التجريد: ٤٤٥.
[٣] الإلهيات: ٢/ ٢٨١- ٢٨٢.
[٤] الصدوق: عيون أخبار الرضا: ٢/ ١٢١، لاحظ البحار ج ٨ ٦/ ٢٦٢.