لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٦
فيعد نفسه ناصراً، وفي الوقت نفسه يعدّ المؤمنين ناصرين أيضا.
٥. يقول سبحانه: «وإذ تَخْلُقُ مِنَ الِطّينِ كَهَيْئةِ الطّيْرِ بإذْنِي فَتَنفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيراً بِإذني وتُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ بِإذنِي وإذ تُخْرِجُ المَوْتَى بِإذْنِي» [١]
ترى أنّه سبحانه ينسب أمر الخلق إلى رسوله بصراحة، حتى أنّ الرسول يصف نفسه به ويقول: «أنّي أخْلُقُ لكُم مِنَ الطّين كَهَيْئةِ الطّيْر» [٢]
ومع ذلك انّ القرآن الكريم يخصّ الخالقيّة باللَّه سبحانه في كثير من الآيات التي تعرّفت عليها، ولا يحصل الجمع بين هذه الآيات إلّابالقول بأنّ الخالقية النابعة من الذات غير المعتمدة على شيء تختص به سبحانه، ومثله سائر الأفعال من الرزق والزرع والغلبة والنصرة، فالكل بالمعنى السابق مختص به سبحانه لا يعدوه، لأنّها من خصائص الواجب ولا يوصف بها الممكن.
وأمّا الفعل المعتمد على الواجب، المستمد منه فهو من شأن العبد يقوم به بإقدار منه سبحانه وإذنه. ولأجل ذلك يكرّر سبحانه لفظة:
«بإذني» أو: «بإذن اللَّه» في الآيات المتقدّمة، وهذا واضح لمن عرف ألفباء القرآن. والأشعري ومن تبعه قصّروا
[١] المائدة: ١١.
[٢] آل عمران: ٤٩.