لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١
مختلفة متفضّلة بعضها على بعض في الأكل، ولو لم يكن وراء الجهاز المادي، قدرة غيبية مؤثرة، لما اختلفت الأشجار ولما تنوّعت فواكهها، مع وحدة الأسباب المادية.
فالآية في ضمن الاعتراف بتأثير العلل المادية تقودنا إلى عدم الاعتراف بكفايتها في التحوّل، وغنائها عن سبب غيبي في تدبيرها.
إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على تأثير العلل والأسباب، لكن كلّها بإذن ربّها، لأنّها جنوده في عالم المادة: «وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ إلّا هُو» [١].
تحليل ما استدلّ به الأشعري من الآيتين
استدل الأشعري في ثنايا كلامه بآيتين.
إحداهما: قوله سبحانه: «واللَّهُ خَلَقكُمْ ومَا تَعْمَلُون» [٢].
إلّا أنّ الكلام في تفسير «ما» في «ما تعملون» فهل هي مصدرية أو موصولة؟
والاستدلال مبني على كونها مصدرية، بمعنى انّ اللَّه خلقكم وعملكم، ولكن مقتضى السياق انّها موصولة، بقرينة ما قبله:
[١] المدثر: ٣١.
[٢] الصافات: ٩٦.