لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢
أو قبلها، وانّ باذرها هل هو إغريقي، أو رومي، أو هندي، أو صيني، أو إيراني؟
الأقوال في المسألة لا تتجاوز الثلاثة:
ألف: انّه مسيّر، والحاكم عليه الجبر.
ب: انّه مفوّض إليه، والحاكم عليه الاختيار المطلق.
ج: لا مسيّر ولا مفوّض، بل أمر بين ذلك.
ولكل من الجبر والتفويض مناهج تتحد في النتيجة وتختلف في طريق البحث وإقامة البرهان.
مناهج الجبر:
أمّا شقوق الجبر ومناهجه، فالاختلاف في المنهج مع الاتفاق في النتيجة يستند إلى الاختلاف في بعض الأُصول الفلسفية، فالمتكلم القائل بالجبر يُسنده إلى فاعل أعلى وهو اللَّه سبحانه، لكن المادّي المنكر لما وراء المادة القائل بالجبر يُسنده إلى عوامل مادية تحيط بالإنسان وتحدّد طريقه، وهي: «الوراثة» و «التعليم» و «البيئة».
كما أنّ الفيلسوف الإلهيّ القائل بالجبر، تارة يسنده إلى إرادة الإنسان، وأَنّها أمر غير اختياري، فيكون الفعل المراد مثلها؛ وأُخرى إلى الإرادة الأزلية، لانتهاء جميع العلل الطولية إلى ذاته،