لب الاثر ويليه رسالة في الامر بين الامرين - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٧
أنّها لاصلة لها به وإنّما تشير إلى المعدات التي أشرنا إليها في الدراسة السابقة، وإليك بعض هذه المأثورات:
١. «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة» [١].
والحديث بصدد بيان اختلاف جوهر النفوس في الصفاء والكدر كاختلاف المعادن في الصور النوعية والآثار والخواص، والجميع من نوع واحد لكن اختلافها حسب اختلاف الأمكنة وحرارة الأرض وجفافها وإشراق الشمس وعدمها، مّما لها مدخلية في تكون المعادن وصلابتها وخلوصها عن الشوائب.
وهكذا المواد المكوّنة للنطفة والظروف المحيطة بها لها تأثير في صفاء نفس الإنسان، ومع ذلك لا تسلب الاختيار عنه.
٢. ما أُثر عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «الشقيّ من شقى في بطن أُمه والسعيد من سعد في بطن أُمه» [٢]. وفي رواية أُخرى: «الشقي شقي في بطن أُمه، والسعيد سعيد في بطن أُمه» [٣].
ولا دلالة للحديث على ما يرتئيه الجبري، وذلك لأنّ النفس
[١] لعلّ في الحديث إشارة إلى أنّ جوهر عامة الناس ثمين إلّاأنّه يختلف بعضه عن بعض بالخلوص والشوائب كما في الذهب والفضة.
[٢] بحار الأنوار: ٣/ ٤٤.
[٣] تفسير روح البيان: ١/ ١٠٤.