تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٦ - ٣٩١١ ـ عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك أبو محمد القرشي الزهري
عبد الرّحمن بن عوف ما يبكيك؟ فقال : والذي بعثك بالحق ما رأيتك حتى ظننت أنّي لا أراك أبدا إلّا بعد المشيبات ، قال : قلت : وما ذاك؟ قال : من كثرة مالي ما زلت أحاسب بعدك وأمحص» [٧١٦٩].
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان ، نا علي بن صدقة الشطبي ـ بالرقة ـ نا محمّد بن جعفر العلّاف ـ بفيد ـ نا المحاربي ـ يعني عبد الرّحمن بن محمّد عن [١] عمّار بن سيف [٢] ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال :
خرج رسول الله ٦ يوما على أصحابه فقال : «يا أصحاب محمّد لقد أراني الله الليلة منازلكم في الجنة ، وقدّر منازلكم من منزلي» ، ثم أقبل على عليّ فقال : «يا عليّ ألا ترضى أن يكون منزلك مقابل منزلي في الجنة؟» فقال : بلى ، بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ، قال : «فإن منزلك في الجنة مقابل منزلي» ، ثم أقبل على أبي بكر فقال : «إنّي لا أعرف رجلا باسمه واسم أبيه وأمّه إذا أتى باب الجنة لم يبق من أبوابها ولا غرفة من غرفها إلّا قال له : مرحبا مرحبا» [٣] ، فقال له سلمان : إنّ هذا لغير خائب يا رسول الله ، فقال : «هو أبو بكر بن أبي قحافة» ، ثم أقبل على عمر ، فقال : «يا عمر لقد رأيت في الجنة قصرا من درّة بيضاء ، شرفه من لؤلؤ أبيض ، مشيّد بالياقوت ، فأعجبني حسنه ، فقلت : يا رضوان لمن هذا القصر؟ فقال : لفتى من قريش ، فظننته لي ، فذهبت لأدخله فقال لي رضوان : يا محمّد هذا لعمر بن الخطّاب ، فلو لا غيرتك يا أبا حفص لدخلته» ، قال : فبكى عمر ، قال : أعليك أغار يا رسول الله؟ ثم أقبل على عثمان ، فقال : «يا عثمان إنّ لكلّ نبيّ رفيقا في الجنة ، وأنت رفيقي في الجنة» ، ثم أقبل على طلحة والزبير فقال : «يا طلحة ويا زبير إنّ لكلّ نبيّ حواريّ وأنتما حواريّ» ، ثم أقبل على عبد الرحمن بن عوف ، فقال : «يا عبد الرّحمن لقد بطئ بك عنّي حتى خشيت أن تكون قد هلكت ، ثم جئت ، وقد عرقت عرقا شديدا ، فقلت لك : ما بطّأ بك عنّي ، لقد خشيت أن تكون قد هلكت ، فقلت : يا رسول الله كثرة مالي ، ما زلت موقوفا محتسبا ، أسأل عن مالي من أين اكتسبته؟ وفيما أنفقته»؟ ، قال : فبكى عبد الرّحمن ، وقال : يا رسول الله هذه مائة راحلة
[١] الأصل : «بن» والصواب عن م ، وقد ذكر المزي في تهذيب الكمال عمار بن سيف من شيوخ عبد الرحمن بن محمد المحاربي.
[٢] ترجمته في تهذيب الكمال ١٣ / ٤٣٩.
[٣] مرحبا ، لم تكرر في م.