تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥٠ - ٣٩٦٨ ـ عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو المطرف الأموي الهشامي المعروف بالداخل
مسلمة بن عبد الملك يوصي به هشاما ويقول إليه بفزع : فل بني أمية ، وكان خالد بن يزيد ، ومسلمة بن عبد الملك يزمان بمعرفة الأحداث الجائية لأنهما ناقبا أهل العلم بالكتب القديمة.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا [١] ، نا محمّد بن الحسن بن دريد ، أنا أبو الفضل الرياشي ، عن محمّد بن سلّام قال :
بلغني عن غرير [٢] بن طلحة الأرقمي قال : قال لي أبو السّائب وكان من أهل الفضل والنسك : هل لك في أحسن الناس غناء لا تسأمه؟ قلت : نعم ، وكان عليّ يومئذ طيلسان لي أسميه من غلظه ، وثقله : «مقطّع الأزرار» ، قال : فخرجنا حتى جئنا الجبّانة إلى دار مسلم بن يحيى مولى بني زهرة ، فأذن لنا ، فدخلنا بيتا طوله اثنا عشر ذراعا في مثلها ، وطول البيت في السماء ستة عشر ذراعا ، وفي البيت نمرقتان ، قد ذهب عنهما اللحمة [٣] وبقي السّدى [٤] وقد حشيتا بالليف ، وكرسيان قد تفككا من قدمهما بينهما ثلاث [٥] ، ثم اطّلعت علينا [عجوز][٦] عجفاء كلفاء عليها قرقل هروي أصفر غسيل لم يجدد وفي الصبغ ، وكأن وركيها [٧] في خيط من رسحها [٨] فقلت لأبي السّائب : بأبي أنت ما هذه؟ قال : اسكت ، فتناولت عودا فضربت ثم غنّت [٩] :
| بيد الذي شغف الفؤاد بكم | تفريج ما ألقى من الهمّ | |
| فاستيقني أن قد كلفت بكم | ثم افعلي ما شئت عن علم | |
| قد كان صرم في الممات لنا | فعجلت قبل الموت بالصّرم |
[١] الخبر في الجليس الصالح الكافي للمعافى بن زكريا ٣ / ٣٩٣ وما بعدها والحكاية والشعر في الأغاني ٢٤ / ١٣١ وما بعدها ضمن أخبار أبي صخر الهذلي.
[٢] بالأصل وم : «عزيز» وقد صوبناها في كل مواضع الخبر ، عن الجليس الصالح والأغاني.
[٣] عن م والمصادر وبالأصل : اللحية.
[٤] في الأصل : السكا ، وفي م : السنا ، والمثبت عن المصدرين.
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي الجليس الصالح : «ثلاث وسائد» وفي الأغاني : وبينهما مرفقتان محشوتان بالليف.
[٦] الزيادة عن الأغاني.
[٧] عن م والمصادر وفي الأصل : وركيهما.
[٨] عن م والمصادر ، وبالأصل : رسخها ، والرسح : قلة لحم العجز والفخذين.
[٩] الأبيات في الأغاني ٢٤ / ١٢٦ منسوبة لأبي صخر الهذلي.