تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٦ - ٣٩٦١ ـ عبد الرحمن بن مسلم ويقال ابن عثمان بن يسار أبو مسلم الخراساني
أحمد بن سيّار [١] : نا الحسن بن رشيد العنبري ، قال : سمعت يزيد النحوي يقول [٢] :
أتاني إبراهيم [٣] فقال لي : ما ترى ما يعمل هذا الطاغية ، إن الناس معه في سعة ، غيرنا أهل العلم ، قال : قلت : لو علمت أنه يصنع بي إحدى الخصلتين لفعلت : إن أمرت ونهيت يقيل منا أو يقيلنا [٤] ، ولكني أخاف أن يسلّط علينا ، وأنا شيخ كبير لا صبر لي على السياط ، فقال الصائغ : لكني لا أنتهي عنه قال : فذهب إبراهيم ، فدخل على أبي مسلم فأمره ونهاه ، فقتله.
قال : وسمعت الحسن بن رشيد يقول : سمعت النعمان يقول : أما حديث إبراهيم الصائغ عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ٦ : «سيد الشهداء حمزة ، ثم رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله [٥] على ذلك» [٧٢٣٨].
قال [٦] : ونا الحسن [٧] بن رشيد ، قال : دعا أبو مسلم الناس إلى البيعة ، فدعا الصائغ فقال له : بايع طوعا غير كاره ، فقال الصائغ : لا يذكرها غير طائع ، قال : فكيف بايعت لنصر بن سيّار؟ قال : إنّي لم أسأل عن ذلك ، ولو سئلت لقلت.
قال أحمد بن سيّار : وذكر يعمر بن بشر ، قال :
كتب إبراهيم الصائغ إلى أبي مسلم [٨] بكتاب يأمره وينهاه ، وذكر أنه كان بينه وبين أبي مسلم اجتماع أيام دعوته ، وأن أبا مسلم وعده القيام بالحقّ ، والذبّ عن الحرم أيام دولة بني أميّة ، فلما ملك [٩] أبو مسلم وبسط يده ، دخل عليه إبراهيم الصائغ فوعظه ونهاه ، فقال أبو مسلم : يا إبراهيم ، أين كنت عن نصر بن سيّار وهو يتّخذ زقاق الذهب للخمر فيبعث بها [١٠] إلى الوليد بن يزيد؟ فقال إبراهيم : إنّي كنت معهم أخشى ، وأنت وعدتني أن تعمل بالحق وأن تقيمه ، فكفّ عنه أبو مسلم ، وكان إبراهيم يظهر مخالفته إياه ، ومع ذلك لا يدع ما يمكنه.
[١] أقحم بعدها بالأصل وم : «الحسن بن حريث» انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١ / ١٤٨ واسمه أحمد بن سيار بن أيوب بن عبد الرحمن المروزي ، أبو الحسن الفقيه.
[٢] الخبر من طريق أحمد بن سيار صاحب تاريخ مرو في سير أعلام النبلاء ٦ / ٥٣ ـ ٥٤.
[٣] هو إبراهيم بن ميمون الصائغ ، كما يفهم من عبارة البداية والنهاية.
[٤] في سير أعلام النبلاء : أو يقتل.
[٥] تقرأ بالأصل وم : فقبله ، ولعل الصواب ما ارتأيناه.
[٦] القائل : أحمد بن سيار المروزي ، صاحب تاريخ مرو.
[٧] أقحم بعدها في الأصل : «وبينه اجتماع أيام دعوته».
[٨] أقحم بعدها في الأصل : «وبينه اجتماع أيام دعوته».
[٩] في سير أعلام النبلاء ٦ / ٥٤ ظهر.
[١٠] عن م وبالأصل : به.