تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٨ - ٣٩٦١ ـ عبد الرحمن بن مسلم ويقال ابن عثمان بن يسار أبو مسلم الخراساني
المعذرة ، فهتكت بأمره حرمات حكم الله صيانتها [١] ـ وفي [[٢] رواية الطبري : حتم الله صونها] ـ وسفكت دماء فرض الله حقنها ، وزويت الأمر على أهله ، ووضعته منه في غير محله ، فإن يعف الله عني فبفضل منه ، وإن يعاقب فبما كسبت يداي ، وما الله بظلّام للعبيد ، ثم أنساه الله هذا حتى جاءه حتف أنفه ، فقتله ، ثم صعد المنبر فذكر مثل المتقدم فيما ذكر.
وقال الجازري [٣] : قال المعافى : هذا قول القائل : حتى جاءه حتف أنفه : ينبغي أن يكون على قول أهل العلم خطأ من قائله ، وذلك أنهم ذكروا أنه [٤] ، يقال لمن لم يقتل ومات على فراشه : مات حتف أنفه ، ومات حتف أنفيه ، وذكر بعض المتقدمين في علم اللغة وأهل المعرفة بالعربية أن هذا مما أتى في ألفاظ معدودة تكلم بها النبي ٦ يتلوه بعد .... [٥] لم يجدوا سابقا إليها غيره.
أخبرنا أبو غالب محمّد بن الحسن ، أنا محمّد بن علي بن أحمد ، أنا أحمد بن إسحاق ، أنا أحمد بن عمران الأشناني ، نا أبو عمران موسى بن زكريا ، نا خليفة بن خياط قال [٦] :
سنة سبع وثلاثين ومائة فيها وجّه أبو جعفر أبا مسلم إلى عبد الله بن علي فالتقوا بنصيبين في جمادى الآخرة من سنة سبع وثلاثين ومائة ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم انهزم عبد الله بن علي فأتى البصرة وبعث أبو جعفر إلى أبي مسلم أن احتفظ بما في يديك ، فغضب أبو مسلم وتوجه إلى خراسان ، فبعث أبو جعفر سلمة بن سعيد بن جابر ، وكان صهر أبي مسلم كانت خالته تحت أبي مسلم ، فلحق أبا مسلم قبل أن يدخل الري ، فسأله القدوم على أبي جعفر ، فقدم معه وأبو جعفر بالمدائن ، فقتله أبو جعفر بالرومية ، وذلك يوم الأربعاء لأربع بقين من شعبان سنة سبع وثلاثين ومائة.
وقال خليفة [٧] : فسمعت يحيى بن المسيّب قال : قتله وهو في سرادقات ، ثم بعث إلى عيسى بن موسى فأعلمه ذلك ، وأعطاه الرأس والمال ، فخرج به ونثر الأموال فتشاغلوا بها ،
[١] في تاريخ بغداد : «حتم الله صونها.» وهي رواية الطبري أيضا.
[٢] ما بين الرقمين سقط من م.
[٣] «وقال الجازري» ليس في م.
[٤] بالأصل : «ذكرا أوانه» والمثبت عن م والجليس الصالح.
[٥] كلمة غير مقروءة بالأصل ، «ويتلوه بعد ...» سقط من الجليس الصالح.
[٦] تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٤١٥ باختلاف العبارة.
[٧] المصدر السابق ص ٤١٦.