تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٨ - ٣٩٥٥ ـ عبد الرحمن بن مدرك بن علي بن محمد بن عبد الله بن سليمان أبو سهل التنوخي المعري
| ما أنس لا أنس قولي في العتاب له | وقد بدا لي منه وجه محتشم | |
| إن كان هجرك من خوف الرقيب فصل | بالذّكر مثلي ، فكم ساع بلا قدم | |
| وابعث إلى الطرف طيفا إن بعثت له | فإنه مذ حجبتم عنه لم ينم | |
| ولا رأى حسنا من بعد فرقتكم | كأنه إذا رأى يوم الفراق عمي | |
| أجبتكم ونهتني عفتي فغدا | أحلا وصالكم ما كان في الحلم | |
| ولو ملكت اختياري في زيارتكم | مشيت شوقا إليكم مشية القلم | |
| ناديتها ونجوم الليل قد أفلت | والصّبح قد لاح مثل الصّارم الخدم | |
| فداء من ليس ينسى عهدها أبدا | وليس يكفر ما أولته من نعم | |
| يا ليلة السّفح ألا عدت ثانية | سقى زمانك هطّال من الدسم | |
| لأشكرنك والأيام ما بقيت | روحي ودار لساني ناطقا بفمي | |
| ولا حمدت سوى لبس السواد ولا | دممت حطي رعيا فيك للذمم |
وأنشدنا لأبي سهل :
| عزيت نوب الليالي فاغتدوا | ما يستقر لهم بأرض [١] دار | |
| حتى كأنهم طريق مضائع | وكأن أحداث الزمان نجار |
وأنشدنا له :
| تعمّم رأسي بالمشيب فساءني | وما سرّني تقبيح نور بياضه | |
| وقد أبصرت عيني خطوبا كثيرة | فلم أر خطبا أسودا كبياضه |
وأنشدنا له :
| حقّ لمثلي أن يبيت مفكرا احلف ارتماض | قلق الوسادة لا يذوق لما به طعم اغتماض | |
| أسفا على ما فاته من طيب أيام مواضي | ويزيد في لبس السواد لعظم حادثة البياض |
قال لي القاضي أبو اليسر شاكر بن عبد الله : توفي أبو سهل في زلزلة حماة في رجب سنة ثلاث [٢] وخمسين وخمسمائة.
[١] بالأصل : باض ، وفوقها ضبة ، والمثبت عن م.
[٢] في خريدة القصر : اثنتين.