تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٦ - ٣٩٤٢ ـ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران بن سلمة أبو سلمة البغدادي الحافظ الزاهد
الحذّاء ، والقاضي أبو العلاء محمّد بن علي بن يعقوب.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد ، نا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب ، أخبرني أبو عبد الله أحمد بن محمّد الكاتب ، أنا أبو مسلم عبد الرّحمن محمّد بن عبد الله بن مهران ، حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمّد بن شعيب بن عبد الغفار في قرية من قرى دمشق يقال لها بجّ حوران.
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر ، عن أبي بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ قال :
عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله بن مهران أبو مسلم الحافظ الزاهد البغدادي ، وما رأيت في البغداديين أورع منه ، وكان أخوه إبراهيم بن محمّد من الحفّاظ الكبار يعتمده جميع مشايخ العراق ، ولم يرحل إبراهيم إلى خراسان ، وأما أبو مسلم فإنه كان أوحد عصره في علم أهل الحقائق ، من الزهاد والصوفية ، ثم تقدم أيضا في معرفة الحديث.
سمع بالعراق وبالجزيرة وبالشام ، وأظنه دخل مصر ، ورد أبو مسلم بنيسابور [١] سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وكتب عن الحسن بن الحسين بن منصور ، وأبي حامد بن بلال ، وأقرانهما ، ثم خرج من نيسابور سنة ثلاث وثلاثين ، ولا أذكر رؤيته في ذلك الوقت ، وأقام بمرو مدة ، وسمع بها الكثير ، ثم دخل بخارى وكتب إلى بغداد في حمل كتبه ، فسلمت وحملت إليه ، فأقام بسمرقند ثلاثين سنة ، وجمع المسند الكبير على الرجال ، وخرج إلى مكة سنة ثمان وستين ، وجاور بها ، وكان يجهد أن لا يظهر للتحديث وغيره.
فحدثني أبو نصر البزّاز [٢] أنه مرض بمكة وكان الناس يعودونه [٣] وهو يخالقهم [٤] بغير أخلاقه التي كان عليها من التقريب لهم والبسط والدعاء ، ويظهر الفرج بأن الله قد أجاب أن يقبض بمكة ، فتوفي للنصف من رجب سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، ودفن بالبطحاء بالقرب من الفضيل بن عياض.
أنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي ، نا محمّد بن يحيى بن إبراهيم المزكي ، أنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال :
[١] كذا بالأصل ، وفي م : نيسابور ، وهو أشبه.
[٢] في م : البزار.
[٣] عن م وبالأصل : يعدونه.
[٤] رسمها مضطرب بالأصل ، والمثبت عن م.