تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٩ - ٣٩٠٧ ـ عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد أبي عمرو أبو عمرو الأوزاعي
خاوية فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ، وعبرة لمن يخشى ، وأصبحتم من بعدهم في أجل منقوص ، ودنيا مقبوضة ، في زمان قد ولّى عفوه وذهب رخاؤه ، فلم يبق منه إلّا حمة شرّ ، وصبابة كدر ، وأهاويل غير ، وعقوبات عبر [١] وأرسال فتن ، وتتابع زلازل ، ورذالة خلف [٢] ، بهم ظهر الفساد في البر والبحر ، فلا تكونوا أشباها لمن خدعه الأمل ، وغرّه طول الأجل ، وتبلّغ بالأماني ، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن وعى نذره ، وانتهى وعقل مثواه ، فمهّد لنفسه.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله السلمي ـ إذنا ومناولة ـ وقرأ علي إسناده ، أنا أبو علي محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا ، نا محمّد بن القاسم الأنباري ، حدثني محمّد بن المرزبان ، نا محمّد بن عثمان بن مهدي الأيلي ، نا محمّد بن عبد الرّحمن السائح ، نا حمّاد بن محمّد بن عبد الله ، نا محمّد بن شعيب بن شابور قال : سمعت الأوزاعي ينشد هذه الأبيات :
| إذا كان الخطأ أقلّ ضرّا | وأنجح في الأمور من الصواب | |
| وكان القول محمودا مدالا | وكان الدهر يرجع في انقلاب | |
| وعطّلت المكارم والمعالي | وأغلق دون ذلك كلّ باب | |
| وبوعد كلّ ذي حسب ودين | وقرب كل مهتوك الحجاب | |
| فما أحد أضنّ بما لديه | من المتحرج المحض اللباب |
وأنشد شيخنا أبو جعفر الطبري هذه الأبيات وفيما أنشده بيت آخر وهو :
| وولى بعضهم حرجا وحربا | وولى بعضهم فصل الخطاب |
وحذف من الجملة بيتا آخر.
أخبرنا أبو الحسن محمّد ، وأبو القاسم الحسين ابنا إسماعيل بن أميرك العلويان ، وقد سمعت منهما بهراة ، قالا : أنا أبو عمرو إلياس بن مضر بن محمّد التميمي ، قال : سمعت أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن محمّد بن عبد الرّحمن الحافظ ، نا أبو محمّد الحسن بن علي السّجزي ، نا أبو نصر المقدسي ، نا أبو بكر الرقي ، نا هلال بن العلاء ، نا محمّد بن كثير ،
[١] بالأصل : «وأهاويل عبر وعقوبات غير» والمثبت عن م والمختصر ١٤ / ٣٣١ وقوله : «وعقوبات عبر» ليس في سير أعلام النبلاء.
[٢] إلى هنا تنتهي الموعظة في سير أعلام النبلاء.