تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٨ - ٣٩٦٨ ـ عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو المطرف الأموي الهشامي المعروف بالداخل
هذه المدة ، والبحر دونك ودونهم؟ فأشار عليه أن لا يفعل فقبل منه.
وكان نزول عبد الرّحمن قبل أن يعبر إلى الأندلس بقوم من البربر يقال لهم : بنو ماسين فأقام عندهم ، ثم عبر إلى الأندلس ، وقال للذي كان عنده : إن سمعت بأول وال ولي الأندلس فارحل إليه ، فلما دخل وتمّ له أمر الأندلس رحل إليه الذي كان عنده ، واسمه خلف ، فأقام ببابه مدة لا يصل إليه ، فركب عبد الرّحمن ذات يوم فعرض له الرجل من بعد فعرفه ، فأمر بعض من معه أن يأخذه ويصيّره عنده ويبرّه ويحسن إليه إلى رجوعه ، فصار به إلى منزله وفرشه له حتى قدم عبد الرّحمن فدعا به وسأله عن أهله وعياله ومن خلّف منهم ، وقال له : سل ما تريد ، فقال : تهب لي غلاما وجاريتان [١] يرعيان علينا ، فقال له : نحن نعطيك عشرة من الغلمان وعشرا [٢] من الجواري ، ثم إن عبد الرّحمن وجّه رسولا من عنده فعدا البحر حتى أتى منزلهم ، فرحل بهم جميعا ، فلم يشعر البربري إلّا بأهله وولده وجميع حشمه عنده ، وكان يحمده في نزوله عنده ، وقال : كان أهله وولده يبرّونه ويخدمونه ، فلما ورد عليهم سأله منزلا وفرشه لهم ووسع عليهم ، فأهل ذلك البيت بالأندلس إلى اليوم يولّون ويبرّون.
قرأت على أبي الحسن سعد الخير بن محمّد [٣] ، عن أبي عبد الله الحميدي قال [٤] :
أول أمراء بني أمية بالأندلس عبد الرّحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان ، يكنى أبا المطرّف ، مولده بالشام سنة ثلاث عشرة [٥] ومائة ، وأمّه أم ولد ، واسمها راح ، هرب لمّا ظهرت دولة بني العباس ، ولم يزل مستترا إلى أن دخل الأندلس في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين ومائة في زمن أبي جعفر المنصور ، فقامت معه اليمانية ، وحارب يوسف بن عبد الرّحمن بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري الوالي على الأندلس فهزمه ، واستولى عبد الرّحمن على قرطبة يوم الأضحى من العام المذكور ، فاتصلت ولايته إلى أن مات سنة اثنتين [٦] وسبعين ومائة ، كذا قال لنا أبو محمّد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه : يوسف بن عبد الرّحمن بن أبي عبيدة ، ورأيت في غير موضع : يوسف بن عبد الرّحمن بن حبيب [٧] بن
[١] في م : وجارية.
[٢] بالأصل وم : وعشرة.
[٣] المشيخة ٧٠ / ب.
[٤] الخبر في جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس ص ٨.
[٥] بالأصل : ثلاثة عشر ، والصواب عن م وجذوة المقتبس.
[٦] بالأصل وم : اثنين.
[٧] كذا بالأصل وم ، وهو ما ورد في بغية الملتمس ص ١٥ ، والذي في جذوة المقتبس هنا : يوسف بن عبد الرّحمن بن أبي عبدة.