تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٠ - ٣٩١١ ـ عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك أبو محمد القرشي الزهري
بكر بن المقرئ ، نا محمّد بن جعفر ، نا عبيد الله بن سعد الزهري قال :
وبلغني أن عبد الرّحمن بن عوف ولد بعد الفيل بعشر سنين ، ومات عبد الرّحمن بن عوف أبو محمّد سنة ثنتين وثلاثين ، وصلّى عليه عثمان بن عفان ، ودفن بالبقيع ، وكان رجلا طويلا ، حسن الوجه ، رقيق البشرة ، فيه جنأ ، أبيض مشربا حمرة ، لا يغيّر لحيته ولا رأسه.
قال : ونا عبيد الله ، نا عمي ، عن أبيه قال : بلغني أن عبد الرّحمن بن عوف جرح يوم أحد إحدى [١] وعشرين جراحة ، وجرح في رجله فكان يعرج منها.
أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد الفقيه ، نا نصر بن إبراهيم ـ إملاء ـ أنا أبو الحسين أحمد بن عبد الكريم الشالوسي ، أنا أبو العباس أحمد بن محمّد البصري ، وأبو حكيم إبراهيم بن محمّد بن الحكم ، قالا : أنا القاضي أبو علي الحسين بن محمّد بن العباس الزجاجي ، نا سعيد بن محمّد بن نصر بن عبد الرّحمن الهمداني أبو عمرو ، حدّثني أبو الحسن علي بن عبد الحميد بن إسحاق العطار ، نا عمر بن مدرك ، نا عبد الله بن محمّد البلوي ، حدّثني عمارة بن زيد ، نا عبد الله بن العلاء ، عن عبد الرّحمن بن حميد بن عبد الرّحمن ، عن أبيه قال : كان أبو حميد بن عبد الرّحمن بن عوف يقول :
سمعت أبي يقول : سافرت إلى اليمن قبل مبعث رسول الله ٦ لسنة ونحوها فنزلت على عسكلان بن عواكن الحميري وكان شيخا كبيرا قد أسني له في العمر حتى عاد كالفرخ وهو يقول :
| إذا ما الشيخ صمّ فلم يكلّم | وأودى سمعه إلّا باديا | |
| ولاعب في العشيّ بني بنيه | كفعل الهر [٢] يفترس العظايا [٣] | |
| فذاك الداء ليس له دواء | سوى الموت المنطق بالرزايا | |
| يعذبهم [٤] وودّوا لو سقوه | من الرادي [٥] مترعة ملايا |
[١] الأصل : أحد.
[٢] الأصل : المرء ، والمثبت عن اللسان (عظي).
[٣] العظايا جمع عظاية وهي دويبّة معروفة ، وقيل : سام أبرص (انظر اللسان ، تاج العروس بتحقيقنا : عظي)
[٤] في المختصر ١٤ / ٣٤٥ يفديهم.
[٥] كذا بالأصل بدالين مهملتين ، وفي تاج العروس بتحقيقنا : الداذي : شرب الفساق وهو الخمر ، وفيها : الذاذي : نبت ، وقيل شيء له عنقود مستطيل وحبه على شكل حب الشعير يوضع منه مقدار رطل في الفرق فتعبق رائحته ويجود إسكاره ، وفي اللسان : دود : الدادي : حب يطرح في النبيذ فيشتد حتى يسكر.