تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٩ - ٣٩٦١ ـ عبد الرحمن بن مسلم ويقال ابن عثمان بن يسار أبو مسلم الخراساني
ويقال : بعث أبو جعفر جرير بن يزيد [١] بن عبد الله إلى أبي مسلم.
قال الأشناني : هذه الأوراق وجدته [٢] مما قد سقط من كتابي ، لم يكتبه الوراق الذي كتب كتابي ، وقد قرأ علي بن عمران ولم أسمعه فيما سمعته منه ، وقد سمعه منه غيري :
فلما صار أبو مسلم بحلوان جرت بينه وبين أبي جعفر رسل فمن كتب أبي جعفر إلى أبي مسلم [٣] :
أما بعد ، فإنه يرين على القلوب ، وتطبع عليها المعاصي ، فقع أيها الطائر [٤] ، وأفق أيها السكران ، وانتبه أيها الحالم ، فإنّك مغرور بأضغاث أحلام كاذبة ، وفي برزخ دنيا قد غرّت قبلك ، وسحر بها سوالف القرون فهل (تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ، أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً)[٥] وأن الله تعالى لا يعجزه من هرب ، ولا يفوته من طلب ، ولا تغرر بمن معك من شيعتي وأهل دعوتي ، فكأنهم قد صاولوك [٦] إن أنت خلعت الطاعة ، وفارقت الجماعة ، فبدا لك عند ذلك من الله ما لم تكن تحتسب ، فمهلا مهلا ، احذر البغي ، أبا مسلم ، فإنه من بغى واعتدى تخلّى الله عنه ونصر عليه من يصرعه باليدين والفم [٧] ، واحذر أن تكون سنة في الذين خلوا من قبل [٨] ، فقد قامت الحجة ، وأعذرت إليك وإلى أهل طاعتي فيك ، قال الله تعالى : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ)[٩].
فأجابه أبو مسلم [١٠].
أما بعد ، فقد قرأت كتابك ، فرأيتك فيه للصواب مجانبا ، وعن الحق حائدا إذ تضرب فيه الأمثال على غير أشكالها ، وتضرب لي فيه آيات منزلة من الله في الكافرين ، وما يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، وإنّي والله ما انسلخت من آيات الله ، ولكني يا عبد الله بن محمّد كنت رجلا متأولا فيكم القرآن آيات أوجبت لكم بها الولاية والطاعة ، فأتممت بأخوين لك من
[١] في تاريخ خليفة : جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله.
[٢] كذا بالأصل وم.
[٣] راجع الكتاب في البداية والنهاية بتحقيقنا ١٠ / ٧٣ وسير أعلام النبلاء ٦ / ٦٧.
[٤] البداية والنهاية : فع أيها الطائش.
[٥] سورة مريم ، الآية : ٩٨.
[٦] في م : إذ.
[٧] البداية والنهاية وسير أعلام النبلاء : لليدين وللفم.
[٨] البداية والنهاية : قبلك.
[٩] سورة الأعراف ، الآية : ١٧٤.
[١٠] نص الكتاب في البداية والنهاية بتحقيقنا ١٠ / ٧٣ وسير أعلام النبلاء ٦ / ٦٧ و٦٨.