تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٠٣ - ٣٩٥٩ ـ عبد الرحمن بن مسعود بن الحارث بن عمرو بن حرجة بن حرام ابن سعد بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ابن سعد بن قيس بن عيلان الفزاري
أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد ـ بقراءتي عليه ـ نا عبد العزيز الكتاني [١] ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أحمد بن إبراهيم القرشي ، نا محمّد بن عائذ ، نا الوليد ، قال :
وقد بلغنا أن سفيان ـ يعني : ابن عوف ـ هلك ، واستخلف عبد الرّحمن بن مسعود ـ يعني على الصائفة ـ قال أبو عبد الله بن عائذ : فسمعت غير الوليد ينشد هذه الأبيات :
| أقم [٢] يا ابن مسعود قناة صليبة | كما كان سفيان بن عوف يقيمها | |
| وسم يا ابن مسعود مدائن قيصر | كما كان سفيان بن عوف يسومها | |
| وسفيان قرم من قروم قبيلة | تضيم ، وما في الناس حيّ يضيمها |
قال : ونا ابن عائذ ، قال : فحدثني الوليد بن مسلم ، عن زيد بن ذعبلة البهراني أن ابن مسعود شتّا سنة خمس وخمسين.
قال ابن عائذ : فسمعت عبد الأعلى يحدّث قال : غضب معاوية على ابن مسعود في شيء ، فقال له : هلّا فعلت كما فعل سفيان بن عوف؟ فقال : يا أمير المؤمنين وأين أنا من سفيان بن عوف؟ قال : قد عفونا عنك بمعرفتك فضل سفيان.
وقد قيل إنّ المستخلف عبد الله بن مسعود المعروف بابن مسعدة أخا [٣] عبد الرّحمن ، وقد ذكرت ذلك في ترجمة سفيان.
وحكى عبد الله بن سعد القطربلي عن الواقدي.
أن سفيان بن عوف لما أدركه أجله وثقل قال للناس : إنّي لما بي ، فأقيموا عليّ ثلاثة أيام ، وقال : أدخلوا عليّ أمراء الأجناد والأشراف من كل جند ، فوقعت عينه على عبد الرّحمن بن مسعدة الفزاري فقال : ادن مني يا أخا فزارة ، ففعل ، فقال له : إنّك لمن أبعد العرب مني نسبا ، ولكني قد أعلم أنّ لك نية حسنة وعفافا ، وقد استخلفتك على الناس ، فذكر وصيته إياه ثم مات.
وقام عبد الرّحمن بن مسعود بالأمر بعده ، فقالت غطفان : هذا أول عمل وليته فليكن
[١] بالأصل : الكناني ، وإعجامها غير كامل في م ، والصواب ما أثبت ، والسند معروف.
[٢] البيت الأول في جمهرة ابن حزم ص ٢٥٦ بدون نسبة.
[٣] كذا بالأصل وم.