تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥١ - ٣٩١١ ـ عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك أبو محمد القرشي الزهري
| شهدت تتابع الأملاك منا | وأدركت الموفّق في القضايا | |
| فماتوا أجمعون وصرت حلسا [١] | صريحا لا أبوح الى الجلايا |
قال عبد الرّحمن :
وكنت لا أزال إذا قدمت إلى اليمن نزلت عليه ، فيسألني عن مكة والكعبة وزمزم ويقول هل ظهر فيكم رجل له نبه؟ له ذكر؟ هل خالف أحد منكم عليكم في دينكم؟ فأقول : لا ، فأسمّي له من قريش وذوي الشرف حتى قدمت القدمة التي بعث فيها رسول الله ٦ [بعقبها][٢] فوافيته وقد ضعف ، وثقل سمعه ، فنزلت عليه واجتمع عليه ولده ، وولد ولده فأخبروه بمكاني ، فشدّ عليه عصابة على عينيه وأسند [٣] فقعد فقال لي : انتسب لي يا أخا قريش ، فقلت له : أنا عبد الرّحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة ، قال : حسبك يا أخا زهرة ، ألا أبشرك ببشارة وهي خير لك من التجارة؟ قلت : بلى ، قال : أنبئك بالمعجبة وأبشرك بالمرغبة إن الله عزوجل قد بعث ، في الشهر الأول من قومك نبيا ، ارتضاه صفيا وأنزل عليه كتابا ، وجعل له ثوابا ، ينهى عن الأصنام ، ويدعو إلى الإسلام ، يأمر بالحق ويفعله ، وينهى عن الباطل ويبطله ، قال : فقلت : ممن هو؟ قال : لا من الأزد ، ولا ثمالة ، ولا من السرو [٤] ، ولا تبالة [٥] هو من بني هاشم وأنتم أخواله ، يا عبد الرّحمن ، اخف الوقعة ، وعجّل الرجعة ، ثم امض ووازره ، وصدّقه واحمل إليه هذه الأبيات :
| أشهد بالله ذي المعالي | وفالق الليل والصباح | |
| إنك في السّرو من قريش | يا ابن المفدى من الذّباح | |
| أرسلت تدعو إلى يقين | ترشد للحق والفلاح | |
| هدّ كرور السنين ركني [٦] | عن بكير [٧] السّير والرواح | |
| فصرت حلسا لارض بيتي | قد قصّ من قوتي جناح | |
| إذا نأى بالديار بعد | فأنت حرزي ومستراح | |
| أشهد بالله ربّ موسى | أنك أرسلت بالبطاح |
[١] حلسا : يقال فلان حلس بيته : إذا لم يبرحه (اللسان).
[٢] الزيادة للإيضاح عن المختصر.
[٣] في المختصر : واشتد.
[٤] السرو : منازل حمير بأرض اليمن (انظر معجم البلدان).
[٥] تبالة : موضع بأرض اليمن (انظر معجم البلدان).
[٦] المختصر : ركبي.
[٧] الأصل : بكر ، والمثبت عن المختصر.