تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥٤ - ٣٩٦٨ ـ عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو المطرف الأموي الهشامي المعروف بالداخل
في كثير من الكلام ، ومنه قول الشاعر :
| أيحل أحيده ويقال بعل | ومثل تموّل منه افتقار |
أصله وحيده وهذا باب نأتي على شرحه وتفصيله ، وذكر جائزه وممتنعه وما فيه مرسوم فيه ، وقد قرأت عامة القراءة ، (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ)[١] وهو من الوقت. وقرأ [٢] أبو جعفر المدني : وقتت ، بالواو والتخفيف ، وقرأ أبو عمرو : وقّتت على الأصل أيضا إلّا أنه شدد ، وهم يكرهون كثيرا افتتاح الكلام بالواو ، خاصة إذا تكررت ، وقالوا : إن ذلك [يشبه][٣] نباح الكلاب ، وقالوا في تصغير واصل أو يصل وفي جمعه أواصل فقلبوا الواو همزة ، ويقولون حضر زيد وواصل فلا يقلبون لأن الواو زيدت للعطف كالفاء ، وثم وليست من سنخ الكلم [٤] في أصلها ، ويقال فلان متوسد القرآن وهذا يكون مدحا ، يعني يجعله وسادة أو يتلوه مكان توسده إياه ، ويكون ذما أن ينام عن القيام به ، وتأدية الحق فيه ، وجاء عن النبي ٦ أنه قال في رجل ذكر عنده : «ذلك [٥] رجل لا يتوسد القرآن» [٧٢٤٦].
وروي عن عدي بن حاتم أنه ذكر للنبي ٦ أنه جعل تحت وسادته خيطين أسود وأبيض فلم يبن له ذلك أمر الفجر ، فقال له : «إنّك لعريض الوساد» [٦] [٧٢٤٧].
ويروى أنه قال : لعريض القفا ، إنما هو بياض النهار من سواد الليل ، فأما اشتقاق اسم المرفقة من المرفق فهو باب معروف مستمر ، ألا ترى أنهم يقولون مخدة من الخد ، لأنه يوضع عند الاضطجاع عليها ، ويقولون مصدغة من الصدغ ، وقد يقولون مزدغة فيبدلون من الصاد زايا لسكونها ، وإتيان الدال تالية لها ، وهذه لغة معروفة في العربية ، وقد قرأ بعض القرأة بها في مواضع من القرآن كقوله يصدر ويصدقون وقصد السبيل.
وقوله : قد ذهبت عنها اللحمة وبقي الستا [٧] فاللحمة لحمة الثوب والستا [٨] سداه واللام هاهنا مفتوحة ، فأما لحمة النّسب فمضمومة ، وكذلك لحمة البازي والصقر ، وهو ما أطعمه إذا صاد.
[١] سورة المرسلات ، الآية : ١١.
[٢] عن م والجليس الصالح ، وبالأصل : وقرئ.
[٣] زيادة عن م والجليس الصالح.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي الجليس الصالح : الكلام.
[٥] في م والجليس الصالح : ذاك.
[٦] في م والجليس الصالح : الوسادة.
[٧] كذا بالأصل هنا ، وفي م : السنا ، وفي الجليس الصالح : السّدى.
[٨] كذا بالأصل هنا ، وفي م : السنا ، وفي الجليس الصالح : السّدى.