تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٢ - ٣٩١١ ـ عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك أبو محمد القرشي الزهري
| فكن شفيعي إلى مليك | يدعو البرايا إلى الفلاح |
قال عبد الرّحمن : فحفظت الأبيات وأسرعت ، في تقصّي حوائجي ، حتى إذا أحكمت منه ما أردت ودّعته وانصرفت ، فقدمت مكة فلقيت أبا بكر رضياللهعنه وكان خليطا [١] ، فأخبرته الخبر مما سمعت من الحميري ، فقال : هذا محمد بن عبد الله ، قد بعثه الله رسولا إلى خلقه ، فأته ، فأتيته وهو في بيت خديجة فاستأذنت عليه ، فلما رآني ضحك وقال : أرى وجها خليقا أرجو له خيرا ، ما وراءك يا أبا محمّد ، قلت : وما ذاك يا محمّد ، قال : حملت إليّ وديعة؟ أو أرسلك إليّ مرسل برسالة؟ هاتها ، فهاتها أما إن أخا حمير من خواصّ المؤمنين. قال عبد الرّحمن بن عوف : فأسلمت وشهدت أن لا إله إلّا الله وأنشدته شعره وأخبرته بقوله. قال رسول الله ٦ : ربّ مؤمن بي ، ولم يرني ، ومصدّق بي وما شهدني. أولئك إخواني حقا قال عبد الرّحمن ، وأنا الذي أقول في إسلامي :
| أجبت منادي الله لمّا سمعته | ينادي إلى الدّين الحنيف المكرّم | |
| فقلت له بالبعد لبّيك داعيا | إليك متابي بل إليك تيمّم | |
| أجوب الفيافي من أفاويق حمير | على خلعم [٢] جلد القوائم صلقم [٣] | |
| بأنباء صدق علمتها موفق | ولا العلم إلّا باطلاب التعلم | |
| فكم مخبر بالحقّ في الناس ناصح | وآخر أفّاك كثير التوهم | |
| ألا إنّ خير الناس في الأرض كلّهم | نبيّ جلا عنا شكوك الترجم | |
| نبيّ أتى والناس في أعجمية | وفي سدف في ظلمة الكفر معتم | |
| فأقشع بالنّور المضيء ظلامة | وساعده في أمره كلّ مسلم | |
| وخالفه الأشقون من كلّ فرقة | فسحقا لهم في قعر مهوي جهنم |
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد [٤] ، أنا محمّد بن عمر ، نا محمّد بن صالح ، عن يزيد بن رومان قال : أسلم عبد الرّحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله ٦ دار أرقم بن أبي الأرقم ، وقبل أن يدعو فيها.
[١] الخليط : الصاحب (اللسان : خلط).
[٢] كذا بالأصل : خلعم ، وفي المختصر : جلعم ، وهو أقرب إلى المعنى : وناقة جلعم : هرمة.
[٣] الصلقم : الضخم من الإبل (اللسان : صلقم).
[٤] طبقات ابن سعد ٣ / ١٢٤.