تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥١ - ٣٩٦٨ ـ عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو المطرف الأموي الهشامي المعروف بالداخل
قال : فتحسنت [١] في عيني فبدا ما اذهب الكلف عنها ، وزحف أبو السّائب وزحفت معه ثم تغنت [٢] :
| برح الخفاء فأيّما بك تكتم | ولسوف [٣] يظهر ما تسرّ فيعلم | |
| مما تضمن من غرير قلبه | يا قلب إنك بالحسان لمغرم | |
| بل ليت أنك يا حسام بأرضنا | تلقي المراسي طائعا [٤] وتخيّم | |
| فتذوق لذة عيشنا ونعيمه [٥] | ونكون إخوانا [٦] فما ذا تنقم |
فقال أبو السّائب : إن نقم هذا فأعضّه بالله بكذا وكذا من أمه ، ولا يكنى ، وزحفت مع أبي السّائب حتى قاربنا النمرقتين ، وربت العجفاء في عيني كما يربو السويق [شيب][٧] بماء قربة ثم غنت :
| يا طول ليلي أعالج السّقما | إذ حل كلّ الأحبّة الحرما | |
| ما كنت أخشى فراقكم أبدا | فاليوم أمسى فراقكم عزما [٨] |
قال غرير : فألقيت طيلساني عليّ : «مقطّع الأزرار» ، وأخذت شاذكونة [٩] فوضعتها ـ قال القاضي : أحسبه قال على رأسي ـ وصحت كما يصاح بالمدينة : الدخر [١٠] بالنوى ، وقام أبو السّائب فتناول ربعة كانت في البيت فيها قوارير ودهن فوضعها على رأسه ، وصاح صاحب الجارية وكان ألثغ : قواثيني قواثيني [١١]. وحرك أبو السّائب فاصطكت القوارير فكسّرت ، وسال الدهن على صدر أبي السّائب وظهره ، وقال للعجفاء : لقد هيجت [١٢] لي داء قديما ، ثم وضع الربعة فكنا نختلف إليها حتى بعث عبد الرّحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك من
[١] عن م والجليس الصالح ، وفي الأصل : فتحسست ، وفي الأغاني : فحسنت.
[٢] الشعر في الأغاني هنا والجليس الصالح بدون نسبة ، وقد وردت في الأغاني ٨ / ٢٧٣ منسوبة لسعيد بن عبد الرّحمن بن حسّان من قصيدة طويلة. ولم يرد البيت الثاني فيها.
[٣] في الأغاني ٨ / ٢٧٣ والشوق.
[٤] الأغاني هنا : «دائما» والأغاني ٨ / ٢٧٣ ثاويا.
[٥] الأغاني ٨ / ٢٧٣ : فتصيب لذة عيشنا ورخاءه.
[٦] الأغاني ـ في الموضعين : أجوارا.
[٧] الزيادة عن م والمصادر.
[٨] الجليس الصالح : غرما.
[٩] الشاذكونة : المضربة يعملها النجاد.
[١٠] كذا بالأصل ، وفي م : «الدخير بالنور» وفي الجليس الصالح : «الدجر بالنوى» وفي الأغاني : الدخن بالنوى.
[١١] كذا بالأصل ، وفي م والجليس الصالح : «قوانيني قوانيني» وفي الأغاني : «قواليلي قواليلي» وهو يريد على كل حال : قواريري قواريري.
[١٢] الجليس الصالح والأغاني : «هجت» وفي م كالأصل.