تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٠ - ٣٩٦١ ـ عبد الرحمن بن مسلم ويقال ابن عثمان بن يسار أبو مسلم الخراساني
قبلك ثم بك من بعدهما ، فكنت لهما شيعة متدينا أحسن [١] هاديا ، وأخطأت في التأويل ، وقديما لعمري ما أخطأ المتأولون المريدون بذلك وجه الله تعالى ، والمتبعون إقامة حكم الله سبحانه ، وفيما أنزل الله سبحانه من القرآن (وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) إلى قوله (فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[٢].
قال : وكتب إليه أبو مسلم [٣] أيضا : فأمّا بعد ، فإنّي كنت اتخذت [٤] أخاك إماما ودليلا على ما افترض [٥] الله سبحانه على خلقه فنبغ في الفتنة ، واستجهلني بالقرآن يحرفه عن مواضعه طمعا في قليل من الدنيا زائل ، ومثل لي الضلالة في صورة الهدى ، وأمرني أن أجرد السيف وأقتل بالظنة [٦] ، وأقدم بالشبهة ، وأرفع الرحمة ، ولا أقبل العذر [٧] فينتقم عندي البريء والسقيم ، ووترت أهل الدنيا في طاعتكم ، وتوطئة سلطانكم حتى عرفكم من كان يجهلكم ، وأطار غيركم من فوقكم الذل وركبتم بالظلم والعدوان ، ثم إن الله سبحانه تداركني منه بالندم ، واستنقذني بالتوبة ، فإن يعف ويصفح فإنه كان للأوابين غفورا [٨].
فأجابه أبو جعفر [٩] :
أما بعد ، أيها المجرم العاصي ، فإن أخي كان إمام هدى ، يدعو إلى الله لعلى بيّنة من [١٠] الله ، فأوضح الله لك السبيل ، وحملك فيها على المنهج ، فلو بأخي اقتديت ما كنت عن الحق حائدا ، وعن الشيطان وأمره صادرا ، ولكنه لم ينسخ لك أمران إلّا كنت لأرشدهما تاركا ولأغواهما موافقا ، تقتل قتل الفراعنة ، وتبطش بطش الجبارين ، وتحكم بالجور حكم المفسدين ، ثم إنّ من خيرتي [١١] حائدا أيها الفاسق إني قد ولّيت موسى بن كعب خراسان وأمرته بالمقام بنيسابور ، فإن أردت خراسان لقيك دونها بمن معه من قوادي وشيعتي ، وأنا موجّه للقائك أقرانك ، فاجمع كيدك وأمرك غير مسدّد ولا موفق ، وحسب أمير المؤمنين الله ونعم الوكيل.
[١] في م والبداية والنهاية : أحسبني.
[٢] سورة الأنعام ، الآية : ٥٤.
[٣] في م : أبو جعفر ، تحريف.
[٤] في م : أخذت.
[٥] في م : أفرض.
[٦] سقطت من م.
[٧] في البداية والنهاية ـ بتحقيقنا : ولا أقبل العثرة.
[٨] بعدها في البداية والنهاية ١٠ / ٧٤ وإن يعاقبني فبذنوبي ، وما ربك بظلّام للعبيد.
[٩] راجع نص كتابه في البداية والنهاية بتحقيقنا ١٠ / ٧٤ والفتوح لابن الأعثم الكوفي ٨ / ٢٢٣ وسير أعلام النبلاء ٦ / ٦٨.
[١٠] في البداية والنهاية : «من ربه» وفي الفتوح : على بصيرة ويقين من أمره.
[١١] في البداية والنهاية : خبري.