تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٩ - ٣٩٦٨ ـ عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو المطرف الأموي الهشامي المعروف بالداخل
أبي عبيدة ، فالله أعلم ، وكان عبد الرّحمن بن معاوية من أهل العلم وعلى سيرة جميلة من العدل ، ومن قضاته : لمعاوية بن صالح [١] الحضرمي الحمصي [٢] وله أدب وشعر.
ومما أنشدونا له يتشوق [٣] إلى معاهده بالشام [٤] :
| أيها الراكب الميمّم أرضي | أقر من بعضي السّلام لبعض [٥] | |
| إنّ جسمي كما علمت [٦] بأرض | وفؤادي ومالكيه بأرض | |
| قدّر البين بيننا فافترقنا | وطوى البين عن جفوني غمضي | |
| قد قضى الله بالفراق علينا | فعسى باجتماعنا [٧] سوف يقضي |
كتب إليّ أبو المظفّر محمّد بن أحمد بن محمّد الأبيوردي العنبسي ، من ولد عنبسة بن أبي سفيان ، يذكر في نسب آل أبي سفيان ، قال :
معاوية بن هشام بن عبد الملك والد عبد الرّحمن الداخل الذي غلب على الأندلس حين قتل مروان بن محمّد وولده هناك ، وكان في أهل ذلك الصّقع جفاء وغلظة ، فلما أمن به عبد الرّحمن ونشأ أولاده فضلاء علماء سمحاء توفّر أعيان الرعية به على التأدب والتفقه ، فرقت حواشيهم ونبع فيهم شعراء ، والناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم ، والملك سوق يجلب إليها ما ينفق فيها ، وكان المنصور يثني على عبد الرّحمن ويقول : ذاك صقر قريش دخل المغرب وقد قتل قومه ، فلم يزل يضرب العدنانية بالقحطانية ، ويلبس القحطانية بالعدنانية حتى ملك.
وكان الناس يقولون : ملك الأرض ابنا بربريتين [٨] يعنون عبد الرّحمن والمنصور ، وأمّه سلّامة البربرية ، وأم عبد الرّحمن راح البربرية ، وأخوه أبان كان فارسا ، وأمّه راح أيضا ، وأبوهما معاوية ، وأخوه سعيد ابنا هشام لأم ولد ، واعتبط معاوية وعبد الرّحمن صغير ، وكان
[١] كذا بالأصل وم ، وفي جذوة المقتبس : طليح.
[٢] عن م وجذوة المقتبس ، وفي الأصل : الحمي.
[٣] عن م وجذوة المقتبس وبالأصل : يتشوف.
[٤] الأبيات في نفح الطيب ٣ / ٣٨ و٥٤ والبيان المغرب ٢ / ٦٠ وجذوة المقتبس ص ٩.
[٥] في البيان المغرب : أقرأ بعض السلام عني لبعضي.
[٦] البيان المغرب : تراه.
[٧] البيان المغرب : باقترابنا.
[٨] اللفظة إعجامها مضطرب بالأصل وم ، والمثبت عن سير أعلام النبلاء ٨ / ٢٥١.