أمان الأمة من الإختلاف - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٨
هذا العلم الكثير في ابواب المعارف الاسلامية من الفقه والعقائد والاخلاق والاداب والتفسير والاحتجاج. ومن جهة اخرى، فانه يظهر لكل مطلع على كتبهم الرجالية سعة تحقيقاتهم في تعرف احوال الرجال، وانهم اشد من غيرهم بكثير في الاعتماد على الممدوحين بالوثاقة والعدالة، كما يظهر لكل باحث في كتبهم الفقهية شدة تورعهم في الفتيا واحتياطهم في استنباط الاحكام وملاحظة خصوصيات الاحاديث من السند والمتن وموافقتها الكتاب، واجتنابهم الشديد عن القول بغير علم، واستنادهم في الجرح والتعديل ومعرفة رجال الحديث إلى اقوال اكابر علمائهم الذين لم يقدح فيهم قادح، واتفقت الكلمة على جلالة قدرهم وصدقهم وورعهم. واما الرجاليون من اخواننا اهل السنة وان كان فضلهم ايضا لا ينكر في المسائل الرجالية لان لهم في هذا العلم دراسات لا يستغني الباحث في الرجال والحديث عنها الا ان بعض علمائهم في الجرح والتعديل مطعون عندهم بشئ من الهوى والحسد والعداوة والتدليس وغيرها، حتى ان ابن معين يتهم احمد بن حنبل بالكذب (١. وذكر الشيخ الصالح المقبلى في كتابه (العلم الشامخ في تفضيل الحق على الاباء والمشائخ) ان احمد لما تكلم في مسألة خلق القرآن وابتلي بسببها جعلها عديل التوحيد اوزاد، حتى انه بلغه ان محمد ١) تهذيب التهذيب ٧ / ٣٤٧.