أمان الأمة من الإختلاف - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٠
حتى انهم اعتبروا تحمل الحديث وحفظه ونقله من أعظم المناصب الدينية وأفضل القربات إلى الله سبحانه، ولذا اكرموا المحدثين غاية الاكرام وأنزلوهم أحسن المنازل، وأسندوا إليهم الوظائف الناس كما أخرج ابن سعد في الطباقات ٥ / ١٨٨ أن يأتوه بالاحاديث فلما اتوه بها أمر بتحريقها. وان معاويه كان يقول: عليكم من الحديث بما كان في عهد عمر، فانه كان قد أخاف الناس في الحديث عن رسول الله. لم يكن منهم هذا المنع الاكيد لانهم لم يعرفوا حجية اخبار الثقات من الشرع، والمسلمون كانوا يعملون بها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد سمعوا النبي بالخيف يقول: نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه لافقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. وقد منع أبو بكر السيدة الزهراء عليها السلام عن ميراث أبيها برواية رواها عنه وماتت واجدة عليه. بل السبب في ذلك وفى منعهم الرسول الاعظم عن كتابة وصيته وقول من قال (حسبنا كتاب الله وغلب عليه الوجع) أيضا يرجع إلى سياسة الحكم، حتى لا يتمسك بالاحاديث الكثيرة الواردة في شأن على عليه السلام من يرى انه الامام والخليفة المنصوص غيره. أو يعتقد أقل من ذلك أحقيته من غيره. ولا ريب ان معاوية لم يقر ما كان في عهد الخليفة الثاني الا لذلك.