أمان الأمة من الإختلاف - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٧
وسوء الظن ورمى بعضنا بعضا بالكفر والشرك (١ وترك السنة ١) فمن المؤسف حقا أن نرى في عصرنا هذا، أن كبير علماء طائفة من المسلمين يكفر من قال بأن الشمس ثابتة، في مقال له كتبه بعنوان (الشمس جارية والارض ثابتة) نشرته جريدة البلاد التى تصدر بجدة في عددها ٢١١١ بتاريخ ٢٠ رمضان ١٣٨٥، كما نشرت المقال ايضا جريدة الدعوة الاسلامية. وقد صرح الكاتب فيه بحرف واحد: " كل من قال هذا القول فقد قال كفرا أو ضلالا ". ولم يقبل ما عرض عليه من الادلة على تفنيد مقالة، وبقى مصرا على رأية في الشمس والارض وتكفير المؤمنين. واحدث هذا المقال الغريب ضجة كبرى في الاوساط المختلفة، وقد استغله بعض اعداء الاسلام واخذ يتقول ما شاء له هواه على علماء المسلمين (راجع كتاب " المسلمون وعلم الفلك " للاستاذ محمد محمود الصواف المصدر برسالة لابي الاعلى المودودى والشيخ على الطنطاوى حول تفنيد هذا الرأى، وقد قال الشيخ الطنطاوى: ان اعداء الاسلام استغلوا ذلك المقال، وعلقوا عليه تعليقات ملات الصحف الاروبية والامريكية، نالوا فيها من الاسلام بالباطل، فوجب الدفاع عن الاسلام بالحق - بالخ). فإذا كان في هذا العصر في مثل هذه المسألة التى ليست من المسائل الاعتقادية ولا الفقهية العملية، يكفر من يقول فيها بالرأى العلمي المقبول عند علماء الهيئة والفلك، ولا يراه اقلا باجتهاده مخالفا لنصوص الكتاب والسنة، فما ظنك بالعصور المظلمة التى يرمى الكتاب المرتزقة العميلة للسياسية بالكفر والفسق وترك السنة كل من يريدون من المسلمين، سيما إذا كان متظاهرا بحب اهل البيت متحدثا بفضائلهم ومناقبهم، غير مصوب لحكومات خالفت مناهجها مناهج الاسلام في السياسية والادارة والحكم. ما ظنك بكاتب يكتب في هذا العصر الذى أحس المسلمون فيه بضرورة الاتحاد والاتفاق، ما يورث التفرقة والاختلاف ويأتى كل يوم بكتاب أو مقال أو رسالة يملاها باختلافات المنافقين من نواصب الاولين ومبغضي آل بيت النبي صلى الله عليه وآله، ويتهم طائفة كبيرة من المسلمين بتهم هم نها براء.