أمان الأمة من الإختلاف - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨
والاشتغال بالمباحث الكلامية التى لا يكلفنا الله تعالى الاشتغال بها، ولم ينفعنا غير الفشل والوهن، ولا يلدغ المؤمن من حجر مرتين. ومن اسباب التقريب والتجاوب والوصول إلى الواقع والحقيقة، تحرير الاجتهاد والبحث والنظر في المسائل الفقهية، حتى لا يكون المتجهد مقيدا بانتهاء بحثه إلى ما يوافق مذهبا من المذاهب التى توهم حصرهم فيها، بل يتبع الكتاب والسنة ويسير في اجتهاده واستنباطه في ضوئهما معتمدا على اقوى الادلة وأصح الاحاديث. * * * وقد حدانى إلى تأليف هذه الرسالة، ظن كثير من المسلمين وغيرهم من أن اختلاف المسلمين - من الشيعة والسنة - في بعض الفروع الفقهية، يعود إلى اختلافهم في مبانيهم ومصادرهم الاصلية فلا يمكن ارجاعهم إلى رأى واحد. وهذا ظن سوء وتوهم باطل، نشأ من قلة الاطلاع. فانه لا اختلاف بين المسلمين - كما تقرأ في هذا الكتاب - في حجية الكتاب والسنة ووجوب اتباعهما، وان ما يقوم عليهما هو الصحيح الذى يجب الاخذ به والتعبد فيه. واختلاف الفقهاء انما نشأ من اختلاف الاذواق والافهام في درك بعض المعاني من الالفاظ، ومن عدم العثور على الدليل أو قلة التتبع، واكتفاء كل طائفة بكتبها وترك الرجوع إلى مصادر غيرها وعدم كونها في مكتباتها، ومن أن الساسة حملوا الناس على ما يوافق سياستهم وسيرتهم ويؤيد حكومتهم، ومنعوهم عن أخذ العلم من العلماء الذين لم يصوبوا أعمالهم ومظالمهم واستبدادهم، واحيائهم رسوم القياصرة والاكاسرة،