أمان الأمة من الإختلاف - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٠
على أنه صلى الله عليه وآله ترك في أمته من يكون مرجعا في أمورهم وخليفته عليهم، وهو القرآن والعترة. ومن المعلوم ان احتياج الامة اليهما ليس مختصا بزمان دون زمان، فلو لم يبق ما ترك في الامة مدى الدهر لا يصدق عليه أنه ترك فيهم من يكون كذلك، وعليه فلا يصح صدور هذه التعابير والتصريحات منه. والفرق واضح بين أن يكون تاركا ومخلفا في الجميع ما ان تمسكوا به لن يضلوا أو في البعض، وهذه العبارات كلها صريحة في الاول دون الثاني. ٢ - قوله صلى الله عليه وآله " ما ان تمسكتم به لن تضلوا " وقوله " ان تمسكتم بهما لن تضلوا " فان نفى الضلال على سبيل التأببد ان تمسكوا بالثقلين لا يصح الا إذا كان ما يتمسك به باقيا متأبدا. ٣ - قوله صلى الله عليه وآله " لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " فانه لو لم يكن في زمن من الازمنة من هو عدل الكتاب وقرينه لزم افتراق كل منهما عن الاخر، وهذا ينافى ما هو صريح الحديث من كونهما عدلين وعدم افتراقهما ابدا. ٤ - قوله صلى الله عليه وآله " لن ينقضيا حتى يردا علي الحوض " فانه يدل على دوامهما وعدم انقضائهما ابدا. قال ابن حجر: وفى أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت اشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة كما أن الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أمانا لاهل الارض كما يأتي، ويشهد لذلك الخبر السالف " في كل خلف من أمتى عدول من أهل