أمان الأمة من الإختلاف - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١
برواياتهم واجماعاتهم لا تدور مدار اثبات الامامة العامة والولاية والزعامة الكلية لهم في جميع الامور الدينية والدنيوية بعد النبي صلى الله عليه وآله. بل يجب على من لا يعرف لهم هذه الخصائص واختصاصهم بها، الاخذ بأقوالهم واتباعهم والاحتجاج بأحاديثهم والركون إلى آرائهم، حتى يسير الفقه مسيره ويصان عن القول بغير علم، ويكون التعويل فيه على أصح الادلة، لافرق في ذلك بين الشيعة ومن لا يعتقد من أهل السنة أحقيتهم بمنصب الخلافة الكبرى، وتخصيصها من قبل الله سبحانه وتعالى بهم. فالولاية الشرعية (١ التى كانت ثابتة للنبى صلى الله عليه وآله وبعده لخلفائه وولاة الامر من أهل بيته وعترته، وان كانت لا تنفك عن وجوب الاتباع والتأسي والتمسك بهم وحجية أقوالهم وأفعالهم، ١) هي الحكومة على الامور الدنيوية: من حفظ النظام، واجراء الحدود، وفصل الخصومات، والقضاء بالعدل، والقيام بكل ما ينتظم به أمر الجمهور ويحفظ بواسطته الحقوق والحريات، وتضمين الامن، والدفاع عن حوزة الاسلام، والجهاد في سبيل الله، واخذ الزكوات والاخماس وتوزيعها على مواردها، ودفع المجتمع إلى الرقي والعلم والصناعة، والمنع من تفشي الفساد، والحث على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل ما تستقيم به شؤون الامة وتضبط مصالحهم الفردية والاجتماعية، وغير ذلك مما هو مذكور في محله.