أمان الأمة من الإختلاف - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٠
وهل هنا من المصاديق اجلى من أن يؤمر بضرب المتحدث عن فضل على والزهراء والحسنين عليهم السلام الذين هم أصحاب الكساء وأهل المباهلة ألف سوط لذلك ؟ فما ظنك اذن بمن يتتلمذ ويأخذ العلم والحديث عن سائر أئمة اهل البيت كالباقر والصادق والكاظم عليهم السلام، وكيف تكون نظرة هؤلاء إليه، والى أي مدى يكون حقدهم عليه ؟ ! ثم ان الحكام العباسيين لم يكونوا أقل حماسا في هذا الميدان من الامويين، فقد أخذوا يقربون الكثير من المحدثين الذين عرفوا عنهم عزوفهم عن الحديث بما روي في فضائل أهل البيت أو الاخذ عنهم وعن شيعتهم في الفقه والتفسير والعقائد، وشددوا النكير على من حدث شيئا في فضائلهم ومناقبهم عليهم السلام منزلين به أشد العقوبات، وأوجدوا محدثين مأجورين يضعون الاحاديث في فضائل بنى العباس وما يؤيد سيرتهم وسياستهم، ويسردونها على العوام. ذكر الذهبي في ترجمة ابن السقاء الحافظ عبد الله بن محمد الواسطي: اتفق انه أملى حديث الطير فلم تحتمله نفوسهم، فوثبوا به وأقاموه وغسلوا موضعه، فمضى ولزم بيته (١. فراجع الرياض النضرة والترمذي والمستدرك وتاريخ بغداد والدر المنثور وغيرها. ١) تذكرة الحفاظ ٣ / ٩٦٦. قال الذهبي ٣ / ١٠٤٤: وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا قد أفردتها بمصنف.