المحاسن - البرقي، ابو جعفر - الصفحة ٣١٤
عَلَى مَنْ صَلَّى ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ انْزِلْ وَ أَلْحِدِ ابْنِي فَنَزَلَ عَلِيٌّ ع فَأَلْحَدَ إِبْرَاهِيمَ فِي لَحْدِهِ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ وَلَدِهِ إِذَا لَمْ يَفْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ ص بِابْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ بِحَرَامٍ أَنْ تَنْزِلُوا فِي قُبُورِ أَوْلَادِكُمْ وَ لَكِنْ لَسْتُ آمَنُ إِذَا حَلَّ أَحَدُكُمُ الْكَفَنَ عَنْ وَلَدِهِ أَنْ يَلْعَبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فَيُدْخِلَهُ عَنْ ذَلِكَ مِنَ الْجَزَعِ مَا يُحْبِطُ أَجْرَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ ص[١].
٣٢ عَنْهُ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي السَّنَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا وَلَدُهُ مُوسَى ع فَلَمَّا نَزَلْنَا الْأَبْوَاءَ وَضَعَ لَنَا الْغَدَاءَ وَ كَانَ إِذَا وَضَعَ الطَّعَامَ لِأَصْحَابِهِ أَكْثَرَهُ وَ أَطَابَهُ قَالَ فَبَيْنَا نَحْنُ نَأْكُلُ إِذَ أَتَاهُ رَسُولُ حَمِيدَةَ فَقَالَ إِنَّ حَمِيدَةَ تَقُولُ لَكَ إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ نَفْسِي وَ قَدْ وَجَدْتُ مَا كُنْتُ أَجِدُ إِذَا حَضَرَتْنِي وِلَادَتِي وَ قَدْ أَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَسْبِقَكَ بِابْنِي هَذَا قَالَ فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَانْطَلَقَ مَعَ الرَّسُولِ فَلَمَّا انْطَلَقَ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ سَرَّكَ اللَّهُ وَ جَعَلَنَا فِدَاكَ مَا صَنَعَتْ حَمِيدَةُ قَالَ قَدْ سَلَّمَهَا اللَّهُ وَ قَدْ وَهَبَ لِي غُلَاماً وَ هُوَ خَيْرُ مَنْ بَرَأَ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ وَ لَقَدْ أَخْبَرَتْنِي حَمِيدَةُ ظَنَّتْ أَنِّي لَا أَعْرِفُهُ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمَ بِهِ مِنْهَا فَقُلْتُ وَ مَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ حَمِيدَةُ عَنْهُ فَقَالَ ذَكَرَتْ أَنَّهُ لَمَّا سُقِطَ مِنْ بَطْنِهَا سَقَطَ وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ تِلْكَ أَمَارَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَارَةُ الْوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ فَقُلْتُ وَ مَا هَذَا مِنْ عَلَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَامَةِ الْوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّهُ لَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَتْ فِيهَا بِابْنِي هَذَا الْمَوْلُودِ أَتَانِي آتٍ فَسَقَانِي كَمَا سَقَاهُمْ وَ أَمَرَنِي بِمِثْلِ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ فَقُمْتُ بِعِلْمِ اللَّهِ مَسْرُوراً بِمَعْرِفَتِي مَا يَهَبُ اللَّهُ
[١] ( ١)- ج ٦،« باب عدد أولاد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أحوالهم»،( س ٣٢) و أيضا ج ١٨، كتاب الطهارة،« باب وجوب الصلاة على الميت و عللها»،( ص ٢٨١، س ١٠) قائلا بعده:« بيان- قوله( ص):« آيتان» أي علامتان من علامات وجوده و قدرته و علمه و حكمته. قوله( ص)« لا ينكسفان لموت أحد» أي لمحض الموت بل إذا كان بسبب سوء أفعال الأمة و استحقوا العذاب و التخويف أمكن أن ينكسفا لذلك كما في شهادة الحسين عليه السلام فانها كانت بفعل الأمة الملعونة فاستحقوا بذلك التخويف و العذاب، بخلاف وفاة إبراهيم( ع) فانه لم يكن بفعلهم؛ و لعلّ تقديم صلاة الكسوف هنا لتضيق وقته و توسعه وقت التجهيز على ما هو المشهور بين الاصحاب في مثله،( الى آخر البيان).».