رسالة فی الاجتهاد و التقلید - حسينى طهرانى، سید محمد محسن - الصفحة ٥٤٩ - إشکال المحقّق الإصفهانيّ علِی کلام صاحب الکفاِیة ومناقشته
والمحصّل مما ذکرناه کلّه: إنّه بعد عدم ورود لفظ التقليد في مقام الحجيّة، أو في کونه موضوعًا لحکم من الأحکام، مع ضعف سند ما في الاحتجاج من قوله عليه السلام: «فللعوام أن يقلّدوه» ، إنّا نستريح من لزوم تحقّق هذا العنوان، بل الواجب علينا النظر إلى أدلّة حجّيّة قول المُفتي، وهذا لا ربط له بعنوان التقليد أصلًا.
البحث في کون جواز التقليد بديهيًا و فطريًا
نظرصاحب «الکفاية» على کون جواز التقليد بديهيًّا و فطريًّا
قال صاحب «الکفاية» قدّس سرّه:
«ثمّ إنّه لا يخفى عليک أنّ جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة، يکون بديهيًّا جِبليًّا فِطريًا لا يحتاج إلى دليل، وإلاّ لزم سدّ باب العلم به على العامّي مطلقًا غالبًا؛ لعجزه عن معرفة ما دلّ عليه کتابًا وسنةً ولا يجوز التقليد فيه أيضًا، وإلاّ لدار أو تسلسل»[١].
وحاصله: إنّ رجوع الجاهل إلى العالم من الأُمور الفطريّة الکائنة في طبع الإنسان، بل في طبع الحيوان بما هو حيوان، ولذلک ترى تقليد الوحوش والأغنام وبعض الحشرات من أعلمهم وأقواهم في العَدْو والفرار والعمل النوعي.
إشکال المحقّق الإصفهانيّ علِی کلام صاحب الکفاِیة ومناقشته
ومراده من البديهي والجِبلّي الفطري أمرٌ واحدٌ، ولا وجه للإشکال عليه بأنّ هذه الأُمور متفاوتة متغايرة ولا يصحُّ أن يکون مستند التقليد جميع هذه.[٢]
ثمّ استدلّ بأنّه لو کان نفس وجوب التقليد تقليديًّا لزم الدور أو التسلسل.
اعلم: إنّ المقام بعينه نظير مقام وجوب الإطاعة، حيث ذکروا في ذلک المقام
[١]ـ کفاية الأصول، مباحث الاجتهاد والتقليد، فصل في التقليد، ص ٤٧٢.
[٢]ـ ممّا يجدر ذکره أنّ هذا الإشکال طرح من قبل المحقق الأصفهاني ـ رضوان الله عليه في «نهاية الدراية» ج ٦، ص ٣٩٩.