خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٦٢ - و في أول السنة الثامنة عشر
فلما وصلهم المكتوب قطعوه و عرضوا إذا أراد اللّه أمر ما فيه حيلة، تحقق أمرهم و حربهم، و استمر الأمر و لكن ما حصل فوايت و لا وقعات، هم حكموا ديرتهم في (عقدة) [١]، و صملوا فيها و هو ما حصل له شيء من خارج، و استقام تقريب أربعين يوم، ثم بلغه وصول ابن سعود من الكويت، و خاف يعوره، بنى في ثرمدا قصر و حكمه و ملّاه طعام و ذخيرة، و حطّ فيه رتبة، ثم انكف و نزل بريدة، لما أشمل ابن رشيد طلع ابن سعود من الرياض و جا إلى ثرمدا، و أخذها و حاصر أهل القصر، و لما اختبروا أنه يلغم عليهم فتقوا أحد جدران القصر بالليل و هربوا، و استولى ابن سعود على الذي فيه، ثم شدّ و نزل شقرا و استقام فيها قريب خمسة و عشرين يوم، ثم شدّ منها و رجع إلى الرياض في ربيع الأول سنة ١٣٢١ ه.
ابن رشيد دخل بريدة هو و قومه، و في جمادى طلع و غزى على عتيبة، أكان عليهم عند المخامر، و أخذ عليهم حلال و رجع و دخل بريدة، و في شعبان دعى عبد اللّه العبد الرحمن و كبار أهل عنيزة، ركب عبد اللّه قبل الجماعة و لما وصل عند ابن رشيد قال له: وش ترى؟ قال عبد اللّه: يا عبد العزيز البلدان ما يحزمها إلّا السرايا، و عنيزة ما حنا آمنين من أهلها، ابن رشيد يعرف أن عبد اللّه مصيب، و لكن ما يحب تشديد الأمور، لأنه شاف اختلاف الأحوال و رأى مجارات الناس أوفق، طبوا عليه جماعة أهل عنيزة و أبدى لهم الإكرام و المودة، و قال: أظن أني أشمل و أخاف عليكم من ابن سعود، و السليم واسطة الأشرار، و أنتم معي علم أنكم تحبون العافية، و أنكم أجاويد كراهة للشر، و أنا أحب أن تكونوا خاصة لي من
[١] سور.