خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٩ - صداقته للأمير عبد العزيز بن سليم
و في عام ١٣٤٥ ه حجّ الأمير عبد العزيز ثم سافر بعد الحج إلى مصر لعلاج إحدى عينيه فأقام في القاهرة حوالي شهر و نصف و في عودته إلى وطنه مرّ بمكة المكرمة لأداء العمرة فالتقى برجل الأعمال المعروف عبد اللّه بن إبراهيم الجفالي و سأله عن الجماعة فقال عبد اللّه كلهم بخير و بصحة و عافية ما عدا إبراهيم بن محمد القاضي- يطلبك الحلّ- فحزن الأمير و استرجع و ترحّم على الفقيد و اتجه من فوره إلى بيت اللّه العتيق فطاف به سبعة أشواط كان في كل شوط يدعو للرّاحل بالرحمة و المغفرة و بعد فراغه من الطّواف صلّى ركعتين وراء مقام أبينا إبراهيم الخليل عليه و على نبيّنا محمد أفضل الصلاة و أزكى التسليم و دعا له.
و لما عاد الأمير إلى عنيزة جاء محمد أكبر أبناء الشاعر إبراهيم إلى منزل الأمير ليسلّم عليه و عند رؤية كل منهما للآخر تذكّرا المرحوم فتأثرا و أغر و رقت عيونهما بالدموع ثم تمالك الأمير أعصابه و صار يواسي محمدا ثم قال له أنا مثلكم بالمصيبة فوالدكم لم يكن بالنسبة لي صديقا فحسب بل هو أخ و كم من أخ لك لم تلده أمك و لو كنت موجودا في البلد حين وفاته لوقفت معكم بعد دفنه أتلقى العزاء فيه و تمثّل بهذا البيت:
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها* * * صديق صدوق صادق الوعد منصفا
و طلب الأمير من محمد أن يدلّه على قبر والده ليزوره كلما خرج إلى المقبرة و يدعو له.
اللهم اغفر لهم و ارحمهم جميعا و اغفر لنا و ارحمنا يا مولانا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه و والدينا و المسلمين أجمعين و صلوات اللّه على عبده و رسوله محمد و سلامه عليه.