خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٧٦ - و في ليلة ١٤ محرم
فلما سار بعضهم على بعض و تقاربوا و ثار أول هيق انسحبوا العسكر هاربين، اتبعوهم الباقين. انكسر ابن رشيد و لم يلتفت من قومه أحد، ابن سعود و أهل القصيم مشوا في أثرهم يذبحون، و بعد ما رجعوا على البويرة و إذا فيها أشياء كثيرة جدّا من كل صنف، فاستولوا عليه، و صاروا يشيلون من البويرة قدر عشرين يوم، و ضاق القصيم من أشياء العسكر كأنهم ساحبين الذي في بغداد كله.
ابن رشيد طب النبهانية معه خمسة خيالة، و الباقين من الحضر و العسكر و البدو كل على رأسه، و لا راح أحد في شي، البدو و غيرهم، و هو بات تلك الليلة في النبهانية خالي من الطعام، و هي القرية المعروفة تحت أبان الأسود، ثم سار في ليلة يتصيّد المقبلين من الهاربين الذي معهم في مكة، و أخذ من جا علي ذلول، و هم كل الليل يتلافون عليه، فيوم مشوا و إذا العسكر و غيرهم يمشون رجليه رجوعا و حافين، يمشون و يتكبكبون على الشجر من الجوع و الهزل، و لا يدرون إلى أين يمضي فيهم، و صاروا يلعنون السلطان و ابن رشيد، فلما وصلوا الكهفة طاحوا فيها و استقاموا فيها ابن رشيد ياعدهم و يركدهم بأنه سيأتي أرزاق و خرجيّة و قوات و هم يبكون و يدعون.
ابن سعود استقام بالبورة حتى استكمل الأشياء كلها من مواشي و أذخرة و غيرها، ثم شد و رجع إلى عنيزة في اثنين و عشرين رجب سنة ١٣٢٢ ه، و استقام فيها سبعة أيام، و في آخر يوم من رجب شد و انكف على ديرة، و أمر الغزوان كل يرجع إلى أهله.
ابن رشيد استقام بالكهفة شعبان و رمضان و شوال، ثم أرسل من