الخمس - السبزواري، السيد علي - الصفحة ٢١٧ - الشبهة الثامنة- لما ذا اختص بنو هاشم بالخمس دون غيرهم
- الشبهة الثامنة- [لما ذا اختص بنو هاشم بالخمس دون غيرهم]
لا ريب في ثبوت الخمس و إنّه يتعلق بجميع ما يملكه المسلمون بعد توفر شروطه، و نسبته من أكبر النسب المفروضة في الشريعة المطهرة، و الكمية التي تجتمع من الخمس كبيرة لا يستهان بها لا سيما في العصور المتأخرة يمكن أن توظف في الصالح العام للمسلمين، و لا تصرف على فئة خاصة من المسلمين و هم بنو هاشم قربى الرسول الأعظم ٦، فلما ذا اختص هؤلاء بالخمس دون غيرهم؟
و الجواب عنها ما عرفت من أن النقل و العقل و الاعتبار تستدعي أن يختص أهل البيت بالخمس دون غيرهم.
أما أولا: فلما ذكرناه في الدليل العقلي من أن الاعتبار يقتضي ذلك إما كرامة للرسول ٦ و ذي القربى لما لهم من الدور القيادي للأمة، أو تمكينا لهم في تثبيت دعائم الحكومة الإسلامية و بسط نفوذهم على جميع الأفراد، و رفعا لحاجاتهم التي هي كبيرة باعتبار كونهم أئمة، أو لأن أهل بيت الرسول هم أقرب الناس اليه ٦ و أهم ركن يأوى إليهم عند اشتداد الأمر عليه لا سيما في مجتمع بنيت قواعده على هذا الأساس من القبلية و هم معتمده عند توارد الخطوب و قد بذلوا أنفس ما عندهم من المال و الجاه و النفس لنصرته، و إن أدنى درجات الاحترام لهم هو تخصيص هذا الحق المالي لهم لئلا يصيروهم في موضع الذل و المسكنة بعد ما أراد المشركون كذلك لهم، كما قال موسى بن جعفر ٧: «فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيّرهم في موضع الذل و المسكنة» [١] و يشهد على
[١] راجع صفحة: ٧٧.