التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٥٥ - في نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك
علما فالأولى الاعراض عنها وترك التشاغل بها لأنه يمكن تأويلها ولو صحت لما كان ذلك طعنا على ما هو موجود بين الدفتين فان ذلك معلوم صحته لا يعترضه أحد من الامة ولا يدفعه، وروايتنا متناصرة بالحث على قراءته والتمسك بما فيه، ورد ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه وعرضها عليه فما وافقه عمل عليه وما خالفه يجنب ولم يلتفت إليه، وقد ورد عن النبي ٦ رواية لا يدفعها احد، إنه قال: إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمرنا بالتمسك بما لا نقدر على التمسك به كما أن أهل البيت : ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت وإذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحته فينبغي أن يتشاغل بتفسيره وبيان معانيه وترك ما سواه.
أقول: يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعا كما أنزله الله محفوظا عند أهله ووجود ما احتجنا إليه منه عندنا وإن لم نقدر على الباقي كما أن الامام ٧ كذلك فان الثقلين سيان في ذلك.
ولعل هذا هو المراد من كلام الشيخ. واما قوله من يجب اتباع قوله فالمراد به البصير بكلامه فانه في زمان غيبتهم قائم مقامهم لقولهم : انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فاجعلوه بينكم حاكما فإني قد جعلته عليكم حاكما، الحديث.
محمد ٦ سبعة آلاف آية. ويقال إن الموجود منه في أيدي الناس أقل من ذلك، والمشهور أنه ستة آلاف وستمائة وستون.
وفي مجمع البيان من طريق العامة عن النبي ٦: أن القرآن ستة آلاف ومائتان وثلاث وستون آية وقد ذكر بعض أصحابنا عدد السور والكلمات والحروف والفتحات والضمات والكسرات والهمزات والتشديدات والألفات والباءات إلى آخر حروف التهجي واعتمد في عدد الآية على المشهور. ولعل بناء حديث العامة على ما رأوه من عد البسملات آية واحدة وعلى ما حصل لهم القطع بكونه آية فإن للقراء في تعيين الآيات إختلافات والعلم عند الله. منه رحمه الله تعالى.