التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٨١
سبعمائة فنزلوا شعب سلع [١] وذلك في شهر ربيع سنة ست فدعا رسول الله أُسيد بن حصين فقال له اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما أقدم أشجع فخرج أُسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم فقال ما أقدمكم فقام إليه مسعود بن رحيلة وهو رئيس أشجع فسلم على أسيد وعلى أصحابه وقالوا جئنا لنوادع محمدا ٦ فرجع أُسيد الى رسول الله ٦ فأخبره فقال رسول الله ٦ خاف القوم أن أغزوهم فأرادوا الصلح بيني وبينهم ثم بعث إليهم بعشرة أجمال تمر فقدمها أمامه ثم قال نعم الشيء الهدية امام الحاجة ثم أتاهم فقال يا معشر أشجع ما أقدمكم قالوا قربت دارنا منك وليس في قومنا أقل عددا منا فضقنا لحربك لقرب دارنا وضقنا لحرب قومنا لقلتنا فيهم فجئنا لنوادعك فقبل النبي ٦ ذلك منهم وأودعهم فأقاموا يومهم ثم رجعوا إلى بلادهم وفيهم نزلت هذه الآية الا الذين يصلوا الآية ولو شاء الله لسلطهم عليكم بأن قوى قلوبهم وبسط صدورهم وأزال الرعب عنهم فلقاتلوكم ولم يكفوا عنكم فإذا اعتزلوكم فلم يقاتلوكم فان لم يتعرضوا لكم وألقوا إليكم السلم الاستسلام والإنقياد فما جعل الله لكم عليهم سبيلا فما أذن لكم في أخذهم وقتلهم.
القمي عن الصادق ٧ كانت السيرة من رسول الله ٦ قبل نزول سورة البراءة ألا يقاتل إلا من قاتله ولا يحارب إلا من حاربه وأراده وقد كان نزل في ذلك من الله سبحانه فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا وكان رسول الله ٦ لا يقاتل أحدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة براءة وأمر بقتل المشر كين من اعتزله ومن لم يعتزله الا الذين قد كان عاهدهم رسول الله ٦ يوم فتح مكة إلى مدة منهم صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحديث طويل وهو مذكور بتمامه في سورة براءة.
[٩١] ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم قيل كانوا يظهرون
[١] سلع جبل بالمدينة وقول الجوهري السلع خطأ لأنه علم وجبل لهذيل وحصن بوادي موسى من عمل الشويك (ق).