التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٥٢
وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في حديث يذكر فيه أحوال أهل الموقف فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم فاخبروا انهم قد ادوا ذلك إلى أممهم وتسأل الامم فيجحدون كما قال الله فلنسألن الذين ارسل إليهم ولنسألن المرسلين فيقولون ما جاءنا من بشير ولا نذير فيستشهد الرسل رسول الله فيشهد بصدق الرسل ويكذب من جحدها من الامم فيقول لكل أمة منهم بلى قد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل اليكم رسالاتهم ولذلك قال الله تعالى لنبيه ٦ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فلا يستطيعون رد شهادته خوفا من أن يختم الله على أفواههم وأن يشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون ويشهد على منافقي قومه وأمته وكفارهم بالحادهم وعنادهم ونقضهم عهده وتغييرهم سنته واعتدائهم على أهل بيته وانقلابهم على أعقابهم وارتدادهم على ادبارهم واحتذائهم في ذلك سنة من تقدمهم من الامم الظالمة الخائنة لأنبيائها فيقولون بأجمعهم ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين.
أقول: نزول الآية في هذه الامة لا ينافي عموم حكمها فلا تنافى بين الروايتين وقد مضى تمام الكلام في هذا في سورة البقرة عند قوله سبحانه وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس.
[٤٢] يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا.
العياشي عن الصادق عن جده عن أمير المؤمنين ٧ في خطبة يصف فيهاهول يوم القيامة ختم على الأفواه فلا تكلم وتكلمت الأيدي وشهدت الأرجل وانطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثا.
والقمي قال يتمنى الذين غصبوا أمير المؤمنين ٧ أن تكون الأرض تبلعهم في اليوم الذي اجتمعوا فيه على غصبه وان لم يكتموا ما قاله رسول الله ٦ فيه.
[٤٣] يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة لا تقوموا إليها وأنتم سكارى من نحو نوم أو خمر حتى تعلموا ما تقولون حتى تنتبهوا وتفيقوا.
في الكافي والعلل والعياشي عن الباقر ٧ لا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا فانها من خلال [١] النفاق وقد نهى الله عز وجل أن تقوموا إلى الصلاة وأنتم سكارى قال سكر النوم.
وفي الكافي عن الصادق ٧ منه سكر النوم وهو يفيد التعميم.
وفي المجمع عن الكاظم ٧ أن المراد به سكر الشراب ثم نسختها تحريم الخمر. ومثله ما روته العامة وأنها نزلت فيمن قرأ في صلاته أعبد ما تعبدون في سكره.
والعياشي عنه هذا قبل أن يحرم الخمر، وعن الصادق ٧ أنه سئل عن هذه الآية: قال يعني سكر النوم يقول بكم نعاس متكاسلا يمنعكم أن تعلموا ما تقولون في ركوعكم وسجودكم وتكبيركم وليس كما يصف كثير من الناس يزعمون أن المؤمنين يسكرون من الشراب والمؤمن لا يشرب مسكرا ولا يسكر.
أقول: لما كانت الحكمة تقتضي تحريم الخمر متدرجا والتأخير في التصريح به كما مضى بيانه في سورة البقرة وكان قوم من المسلمين يصلون سكارى منها قبل استقرار تحريمها نزلت هذه الآية وخوطبوا بمثل هذا الخطاب ثم لما ثبت تحريمها واستقر وصاروا ممن لا ينبغي أن يخاطبوا بمثله لأن المؤمنين لا يسكرون من الشراب بعد أن حرم عليهم جاز أن يقال الآية منسوخة بتحريم الخمر بمعنى عدم حسن خطابهم بمثله بعد ذلك لا بمعنى جواز الصلاة مع السكر ثم لما عم الحكم سائر ما يمنع من حضور القلب جاز أن يفسر بسكر النوم ونحوه تارة وأن يعم الحكم اخرى فلا تنافي بين هذه الروايات بحال والحمد لله على ما رزقنا من فهم كلام خلفائه ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا.
في العلل والعياشي عن الباقر ٧ والقمي عن الصادق ٧
[١] خلال الديار ما حوالي حدودها وما بين بيوتها والخلة الخصلة والجمع خلال (ق).