التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٣ - في نبذ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك
الذي أمرني رسول الله ٦ أن أدفعه إليه وصيي وأولى الناس من بعدي بالناس إبني الحسن ثم يدفعه إبني الحسن إلى إبني الحسين ٨ ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين ٧ حتى يرد آخرهم على رسول الله ٦ حوضه هم مع القرآن لا يفارقونه والقرآن معهم لا يفارقهم ألا أن معاوية وابنه سيليانها بعد عثمان ثم يليها سبعة من ولد الحكم بن أبي العاص واحد بعد واحد تكملة إثني عشر إمام ضلالة وهم الذين رأى رسول الله ٦ على منبره يردون الأمة على أدبارهم القهقرى عشرة منهم من بني أمية ورجلان أسسا ذلك لهم وعليهما مثل جميع أوزار هذه الأمة إلى يوم القيامة.
قال: وفي رواية أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه لما توفي رسول الله ٦ جمع علي ٧ القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله ٦ فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم فوثب عمر فقال: يا علي أردده فلا حاجة لنا فيه فأخذه علي ٧ وانصرف ثم احضر زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن فقال له عمر إن عليا ٧ جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد أردنا أن تؤلف لنا القرآن وتسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار. فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما قد عملتم. ثم قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة. فقال عمر: ما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه. فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك وقد مضى شرح ذلك [١]، فلما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم. فقال: يا أبا الحسن إن كنت جئت به إلى أبي بكر فأت به إلينا حتى نجتمع عليه. فقال علي ٧: هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا
[١] قوله: وقد مضى شرح ذلك كأنه من كلام صاحب الإحتجاج " منه قدس سره "