التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٢٩
واكتفى بهذا البيان أن يكون ذكر الانثيين بالثلثين وهذا بيان قد جهله كلهم والحمد لله كثيرا انتهى كلامه، وأما إذا نقصت التركة عن السهام فالنقص عندنا انما يقع على البنات والاخوات لأن كل واحد من الابوين والزوجين له سهمان أعلى وأدنى وليس للبنت والبنتين والاختين لولا ما قلنا إلا سهم واحد فإذا دخل النقص عليهما استوى ذوو السهام في ذلك وقد تبين ذلك في اخبارهم والمخالفون يقولون في ذلك بالعول [١] فيوقعون النقص على الجميع بنسبة سهامهم قياسا على تركة لا تفي بالديون واستنادا إلى قضية عمرية واخرى متشابهة علوية وقياسهم مع بطلانه مع الفارق وعمرهم كان عن بدعة لا يفارق مع انكار ابن عباس عليه وان لم يظهر الإنكار إلا بعده معتذرا بأنه كان رجلا مهيبا وتأويل المتشابه عند من أتى به دون الذين في قلوبهم زيغ مع عدم ثبوت الرواية وتواتر خلافها عنه " ع " هذا مع ما في العول من التناقض والمحال كما بينه أئمتنا " ع " وفصّله أصحابنا ولفضل بن شاذان " ره " في هذا الباب كلمات أوردها في التهذيب على وجهها وأما إذا زادت التركة عن السهام فانما يزاد الزايد على من كان يقع عليه النقص إذا نقصت كما بينوه : وأجمعت عليه أصحابنا والمخالفون يقولون بالتعصيب [٢] فيعطون الفاضل أولي عصبة الذكر ولا يعطون الأنثى شيئا وان كانت أقرب منه في النسب استنادا إلى قصة زكريا حيث لم يسأل الانثى لعلمه بعدم ارثها مع العصبة كذلك كانوا يؤفكون وليت شعري ما أدراهم أنه لم يسأل الانثى وانما حمله على الطلب كفالة مريم وما رأى من كرامتها، ثم ما المانع من ارادته الجنس الشامل للذكر والانثى وانما أراد الذكر لأنه أحب إلى طباع البشر وانما طلبه للإرث والقيام بأعباء النبوة معا ولا شك أنه غير متصور في النساء أو كان شرعه في الارث على خلاف شرعنا واستندوا أيضا إلى رواية ضعيفة روتها رواتها الأعلى بعدما سمعوها منقولة عن الأدنى وردها بعضهم بمحكمات الكتاب وقال آخر والله ما رويت هذا وانما الشيطان
[١] من قولهم عال في الحكم أي مال وجار وفي الحديث الذي أحصى رمل عالج يعلم أن السهام لا تعول وفيه أول من أعال الفرائض عمر بن الخطاب، العول عبارة عن قصور التركة عن سهام ذوي الفروض ولن يقصر الا بدخول الزوج أو الزوجة وهو في الشرع ضد التعصيب الذي هو توريث العصبة ما فضل عن ذوي السهام (مجمع).
[٢] عصبة الرجل بالتحريك جمع عاصب ككفرة جمع كافر وهم بنوه وقرابته لأبيه، والجمع العصاب قال الجوهري وانما سموا عصبة لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به فالأب طرف والإبن طرف والأخ جانب والعم جانب ومنه التعصيب وهو باطل عندنا (مجمع).