التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٩٨ - مدنية كلها وهي مائتا آية
منه الفداء وندخل الجنة فأخذوا منهم الفداء وأطلقوهم فلما كان يوم أحد قتل من أصحاب رسول الله ٦ سبعون فقالوا يا رسول الله ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا النصر فأنزل الله أو لما أصابتكم الآية هو من عند أنفسكم أي بما اشترطتم يوم بدر ويأتي تمام قصة بدر في سورة الانفال إن شاء الله تعالى إن الله على كل شيء قدير فيقدر على النصر ومنعه وعلى أن يصيب بكم ويصيب منكم.
[١٦٦] وما أصابكم يوم التقى الجمعان يعني يوم أحد فبإذن الله فهو كائن بقضائه تخلية [١] الكفار وليعلم المؤمنين.
[١٦٧] وليعلم الذين نافقوا وليتميز الفريقان بظهور ايمان هؤلاء وكفر هؤلاء وقيل لهم أي للمنافقين تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا عن الأنفس والأموال أو بتكثير السواد قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم قالوه دغلا [٢] واستهزاء لزعمهم أن ما يفعلونه ليس بقتال بل القاء بالأنفس إلى التهلكة هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان كما يظهر من كلامهم هذا يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم يظهرون خلاف ما يضمرون والله أعلم بما يكتمون من النفاق وما يخلو به بعضهم إلى بعض فانه يعلمه مفصلا بعلم واجب وانتم انما تعلمونه مجملا بامارات.
في مصباح الشريعة عن الصادق ٧ في كلام ومن ضعف يقينه تعلق بالأسباب رخص [٣] لنفسه بذلك واتبع العادات وأقاويل الناس بغير حقيقته والسعي في أمور الدنيا وجمعها وامساكها يقر باللسان أنه لا مانع ولا معطي إلا الله وأن العبد لا يصيب إلا ما رزق وقسم به والجهد لا يزيد في الرزق وينكر ذلك بفعله وقلبه قال الله تعالى يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون.
[١٦٨] الذين قالوا وصف آخر لهم لإخوانهم لأجلهم وفيهم يريد من قتل منهم يوم أحد وقعدوا حال كونهم قاعدين عن القتال لو أطاعونا في القعود ما قتلوا كما لم
[١] تخلية الكفار تركهم وعدم هلاكهم.
[٢] الدغل بالتحريك: الفساد مثل الدخل يقال قد ادغل في الأمر إذا أدخل فيه ما يخالفه ويفسده.
[٣] الرخصة: هي كغرفة وقد تضم الخاء للاتباع التسهيل في الأمر ودفع التشديد فيه يقال رخص لنا الشارع في كذا ترخيصأ وأرخص ارخاصا إذا يسره وسهله " مجمع ".