التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٩٥ - مدنية كلها وهي مائتا آية
وذريته من قتل في ولايته قتل في سبيل الله ومن مات في ولايته مات في سبيل الله وقد سبق حديث في الفرق بين الموت والقتل عند تفسير قوله أفإن مات أو قتل انقلبتم من هذه السورة.
[١٥٩] فبما رحمة من الله لنت لهم ما مزيدة للتأكيد بلغ لينه لهم إلى أن اغتم لهم بعد أن خالفوه ولو كنت فظا سيء الخلق جافيا غليظ القلب قاسية لانفضوا من حولك لتفرقوا عنك ولم يسكنوا اليك فاعف عنهم فيما يختص بك واستغفر لهم فيما لله وشاورهم في الأمر في أمر الحرب وغيره مما يصح أن يشاور فيه استظهارا برأيهم وتطييبا لنفوسهم وتمهيدا لسنة المشاورة للأمة.
عن النبي ٦ لا وحدة أوحش من العجب ولا مظاهرة أوثق من المشاورة.
وفي نهج البلاغة من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها، وفيه الإستشارة عين الهداية وقد خاطر [١] من استغنى برأيه.
وفي الخصال عن الصادق ٧ وشاورهم في أمرك الذين يخشون الله.
والعياشي كتب الجواد إلى علي بن مهزيار ان سل فلانا أن يشير [٢] عليّ ويتخير لنفسه فهو يعلم ما يجوز في بلده وكيف يعامل السلاطين فان المشاورة مباركة قال الله تعالى لنبيه ٦ في محكم كتابه وتلا هذه الآية قال وشاورهم في الأمر يعني الاستخارة فإذا عزمت فإذا وطنت نفسك على شيء بعد الشورى فتوكل على الله في امضاء أمرك على ما هو اصلح لك فانه لا يعلمه سواه، وروت العامة عن الصادق ٧ فإذا عزمت بضم التاء اي فإذا عزمت لك ووفقتك وأرشدتك إن الله يحب المتوكلين فينصرهم ويهديهم إلى الصلاح.
[١٦٠] إن ينصركم الله كما نصركم يوم بدر فلا غالب لكم فلا أحد يغلبكم
[١] من المخاطرة وهي ارتكاب ما فيه خطر " م ".
[٢] لعل المراد من قوله " ع " يشير عليّ: أي سله يظهر لي ما عنده من مصلحتي في أمر كذا ويتخير لنفسه أي يتخير لي تخيرا كتخيره لنفسه كما هو شأن الأخ المحب المحبوب الذي يخشى الله تعالى.