التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٦٨ - مدنية كلها وهي مائتا آية
عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر ويطلبون لأنفسهم الرخص [١] والمعاذير يتبعون زلات العلماء وفساد علمهم يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكلمهم [٢] في نفس ولا مال ولو أضرت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وابدانهم لرفضوها كما رفضوا اسمى الفرائض وأشرفها ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض هنالك يتم غضب الله عليهم فيعمهم بعقابه فيهلك الأبرار في دار الفجار والصغار في دار الكبار ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصالحين فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر فانكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم فإن اتعظوا أو إلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم هنالك فجاهدوهم بأبدانكم وابغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته، قال أبو جعفر ٧ وأوصى الله إلى شعيب النبي ٧ اني معذب من قومك مائة الف وأربعين الفا من شرارهم وستين الفا من خيارهم فقال يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار فأوحى الله عز وجل إليه أنهم داهنوا اهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي.
[١٠٥] ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا كاليهود والنصارى اختلفوا في التوحيد والتنزيه وأحوال الآخرة من بعد ما جاءتهم البينات الآيات والحجج المبينة للحق الموجبة للاتفاق عليه وأولئك لهم عذاب عظيم وعيد للذين تفرقوا وتهديد على التشبه بهم.
[١٠٦] يوم تبيض وجوه وتسود وجوه كنايتان عن ظهور بهجة السرور وكآبة
أي جدد وكان المراد أن طريقتهم حادثة مستحدثة ليست طريقة قدماء أصحابهم أو سبكهم سبك ما كان حدث السن لا سبك الكهول.
[١] الرخص بالضم ضدالغلاء وقد رخص ككرم وبالفتح الشيء الناعم، والرخصة بالضم التسهيل والرخيص الناعم من الثياب (ق) ولعل الغرض أنهم يطلبون سهل الأمور ويعتذرون عن صعبها باصطناع المعاذير.
[٢] قوله ولا يكلمهم أي لا يجرحهم فيهما أي لا يضرهم في أنفسهم ولا في أموالهم.