التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٠٢ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
في الكافي عن الصادق ٧ إنما حرم الله الربوا لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف.
أقول: يعني بالمعروف القرض الحسن كما يأتي عند تفسير (لا خير في كثير من نجواهم) فمن جاءه بلغه موعظة من ربه زجر بالنهي فانتهى فاتّعظ وامتنع منه فله ما سلف لا يؤاخذ بما مضى منه ولا يسترد منه.
في الكافي عن أحدهما ٨ وفي التهذيب عن الباقر ٧ والعياشي عنهما ٨ قال الموعظة التوبة.
وفي الكافي والفقيه عن الصادق ٧ قال كل ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا فانه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة وقال لو أن رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف ان في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغير حلال كان حلالا طيبا فليأكله وإن عرف منه شيئا معزولا انه ربا فليأخذ رأس ماله وليرد الرّبوا وأيّما رجل أفاد [١] مالا كثيرا قد أكثر فيه من الربوا فجهل ذلك ثم عرفه بعد ذلك فأراد أن ينزعه فما مضى فله ويدعه فيما يستأنف وفي معناه أخبار كثيرة.
وأمره إلى الله يحكم في شأنه ومن عاد إلى تحليل الربوا والاستخفاف به بعد أن تبين له تحريمه فاولئك أصحب النار هم فيها خالدون.
في الكافي عن الصادق ٧ انه سئل عن الرجل يأكل الربوا وهو يرى أنه حلال. قال لا يضره حتى يصيبه متعمدا فإذا أصابه متعمدا فهو بالمنزلة التي قال الله عز وجل.
وفي الفقيه والعيون عن الرضا ٧ وهي كبيرة بعد البيان قال والاستخفاف بذلك دخول في الكفر، قال بعض العارفين أكل الربوا أسوأ حالا من جميع مرتكبي الكبائر فان كل مكتسب له توكل فيما كسبه قليلا كان أو كثيرا كالتاجر والزارع والمحترف لم يعينوا أرزاقهم بعقولهم ولم يتعين لهم قبل الاكتساب فهم على غير معلوم في الحقيقة كما قال رسول الله ٦ أبى الله أن يرزق المؤمن الا من حيث لا يعلم وأما أكل الربوا فقد عين
[١] أفاد بمعنى استفاد وفي الفقيه اراد مكان افاد وذلك اشارة إلى تحريم الربوا والبارز في ينزعه راجع إلى الربوا بمعنى الزائد، وفي الفقيه نزع ذلك المال وهو أوضح " منه ".