التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٩٧ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
[٢٦٦] أيود أحدكم الهمزة فيه للانكار أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات جعل الجنة منها مع ما فيها من سائر الاشجار تغليبا لها لشرفهما وكثرة منافعهما ثم ذكر أن فيها من كل الثمرات ليدل على احتوائها على سائر انواع الأشجار ويجوز أن يكون المراد بالثمرات المنافع وأصابه الكبر أي كبر السن فان الفاقة والغالة في الشيخوخة أصعب وله ذرية ضعفاء صغار لا قدرة لهم على الكسب فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت الأعصار ريح عاصف ينعكس من الأرض إلى السماء مستديرة كعمود.
القمي عن الصادق ٧ من أنفق ماله ابتغاء مرضات الله ثم امتن على من تصدق عليه كمن كان له جنة كثيرة الثمار وهو شيخ ضعيف له اولاد صغار ضعفاء فتجئ ريح أو نار فتحرق ماله كله كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون فيها فتعتبرون بها.
[٢٦٧] يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم من حلاله وجياده ومما اخرجنا لكم من الأرض ومن طيبات ما أخرجنا من الحبوب والثمار والمعادن.
في الكافي عن الصادق ٧ كان القوم قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية فلما أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدقوا بها فأبى الله تبارك وتعالى الا أن يخرجوا من طيب ما كسبوا.
ولا تيمموا الخبيث تقصدوا الرديء منه من المال أو من الخبيث تنفقون تخصونه بالانفاق ولستم بآخذيه وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم لرداءته إلا أن تغمضوا فيه الا أن تتسامحوا فيه فجاز من أغمض بصره عن بعض حقه إذا اغضّه.
في الكافي والعياشي عن الصادق ٧ قال كان رسول الله ٦ إذا أمر بالنخل أن يزكى يجيء قوم بألوان من التمر هو من اردى التمر يؤدونه من زكاتهم تمرة يقال له الجعرود والمعافارة قليلة اللحا بكسر اللام عظيمة النوى وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيد فقال رسول الله ٦ لا تخرصوا هاتين التمرتين ولا تجيئوا منها بشيء وفي ذلك نزل ولا تيمموا الخبيث الآية، قال والاغماض أن تأخذ هاتين التمرتين.