التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٣٧ - مدنية كلها الا آية واحدة منها، وهي (واتقوا يوما ترجعون) الآية وهي مأتان وست وثمانون آية
ينادي مناديه الا لا يحملن احد طعاما ولا شرابا وحمل معه حجر موسى بن عمران وهو وقر بعير ولا ينزل منزلا الا انفجرت منه عيون فمن كان جائعا شبع ومن كان ظمآنا روي ورويت دوابتهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة. قد علم كل أناس كل قبيلة: من بني اب من أولاد يعقوب مشربهم ولا يزاحم الآخرين في مشربهم كلوا واشربوا قال الله تعالى: كلوا واشربوا من رزق الله الذي أتاكموه قيل أي من المن والسلوى والماء ولا تعثوا في الارض مفسدين ولا تعثوا فيها وأنتم مفسدون عاصون قيل هو من العثو بمعنى الاعتداء ويقرب منه العيث غير أنه يغلب على ما يدرك بالحس.
[٦١] وإذ قلتم وإذكروا إذ قال اسلافكم يا موسى لن نصبر على طعام واحد اي المن والسلوى ولا بد لنا من خلط معه فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الا رض من بقلها وقثائها وفومها في المجمع عن الباقر ٧ والقمي الثوم الحنطة وقيل هو الثوم.
وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى أتستدعون الأدون بالذي هو خير ليكون لكم بدلا من الأفضل اهبطوا من هذه التيه مصرا من الأمصار فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة الجزية والفقر وباؤا بغضب احتملوا الغضب واللعنة من الله.
أقول: يعني ورجعوا وعليهم للغضب كما يأتي في مثله في هذه السورة فالمذكور هنا محصل المعنى ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق بلا جرم منهم إليهم ولا إلى غيرهم، وقرىء النبيئين بالهمزة حيث وقع وفي سائر تصاريفها اجمع ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون يتجاوزون امر الله إلى أمر إبليس، قيل جرهم العصيان والاعتداء فيه إلى الكفر بالآيات وقتل النبيين فان صغار الذنوب تؤدي إلى كبارها كما ان صغار الطاعات تؤدي إلى كبارها.
وفي تفسير الامام ٧ عن النبي ٦ يا عباد الله فاحذروا الإنهماك في المعاصي والتهاون بها فان المعاصي يستولي بها الخذلان على