التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٧١ - في نبذ مما جاء في كيفية التلاوة وآدابها
وبإسناده عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن قول الله تعالى: ورتل القران ترتيلا. قال: قال أمير المؤمنين ٧: بيّنه تبييناً ولا تهذه هذّ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن فزّعوا قلوبكم القاسية ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة.
أقول: الهذّ السرعة في القرأة أي لا تسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر ولا تفرق كلماته بحيث لا تكاد تجتمع كذرات الرمل، والمراد به الاقتصاد بين السرعة المفرطة والبطؤ المفرط.
وفي رواية اخرى: أن أمير المؤمنين ٧ سئل عن ترتيل القرآن فقال: هو حفظ الوقوف وبيان الحروف، وفسر الأول بالوقف التام والحسن والثاني بالإتيان بصفاتها المعتبرة من الجهر والهمس والاطباق والاستعلاء وغيرها. وعن أبي عبد الله ٧ هو أن تمكث وتحسّن به صوتك.
وبإسناده عنه ٧: قال القرآن نزل بالحزن.
وبإسناده عنه ٧ قال: قال النبي ٦: لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن. وعنه ٧ قال كان علي بن الحسين ٨ أحسن الناس صوتا بالقرآن. وكان السقاؤون يمرون فيقفون ببابه يستمعون قرأته. وكان أبو جعفر ٧ أحسن الناس صوتا.
وبإسناده عن علي بن محمد النوفلي عن أبي الحسن ٧ قال: ذكرت الصوت عنده فقال إن علي بن الحسين ٨ كان يقرأ القرآن فربما مر به المار فصعق من حسن صوته، وإن الإمام ٧ لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس من حسنه. قلت: ولم يكن رسول الله ٦ يصلي بالناس ويرفع صوته بالقرآن فقال: إن رسول الله " ص " كان يحمل الناس من خلفه [١] ما يطيقون.
[١] يحتمل كلمة من أن تكون إسما موصولا بدلا من الناس، يعني كان يحمل من كان يصلي خلفه من الناس على ما يطيقون معه إتمام الصلاة من غير أن يخرجوا عن حدود التكليف وذلك لمصالح تقتضيه فإنه ٧ كان مأمورا بالإقبال والإدبار جميعا. ويحتمل أن يكون حرفا قيدا للناس أو متعلقا بيحمل فتدبر.