التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٥١٩
عليهم شهيدا فيشهد على اليهود بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله.
القمي عن شهر بن حوشب قال قال لي الحجاج يا شهر آية في كتاب الله قد أعيتني فقلت أيها الأمير أية آية هي فقال وان من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته والله لأني أمر باليهودي والنصراني فيضرب عنقه ثم أرمقه [١] بعيني فما آراه يحرك شفتيه حتى يخمد [٢] فقلت أصلح الله الأمير ليس على ما تأولت قال كيف هو قلت إن عيسى ٧ ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره إلا آمن به قبل موته ويصلي خلف المهدي ٧ قال ويحك أنى لك هذا ومن أين جئت به فقلت حدثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم فقال جئت بها من عين صافية.
قال القمي وروي أن رسول الله ٦ إذا رجع آمن به الناس كلهم.
والعياشي عن الباقر ٧ في تفسيرها ليس من أحد من جميع الأديان يموت إلا رأى رسول الله ٦ وأمير المؤمنين صلوات الله عليهم حقا من الأولين والآخرين.
وعن الصادق ٧ انما ايمان أهل الكتاب انما هو بمحمد ٦.
وفي المجمع في أحد معانيها ليؤمنن بمحمد ٦ قبل موت الكتابي قال ورواه أصحابنا.
وفي الجوامع عنهما ٨ حرام على روح أن تفارق جسدها حتى ترى محمدا وعليا والأخبار في هذا المعنى كثيرة [٣].
[١] رمقه بعينه رمقا من باب قتل اطال النظر إليه (مجمع).
[٢] خمد المريض اغمي عليه أو مات (م).
[٣] منها ما رواه الامامية ان المحتضرين من جميع الأديان يرون رسول الله وخلفائه عند الموت ويروون في ذلك عن علي (ع) أنه قال للحارث الهمداني (ياحار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلا، يعرفني طرفه وأعرفه، بعينه
=
والعياشي عن الصادق ٧ أنه سئل عن هذه الآية فقال هذه نزلت فينا خاصة إنه ليس رجل من ولد فاطمة يموت ولا يخرج من الدنيا حتى يقر للامام وبامامته كما أقر ولد يعقوب ليوسف حين قالوا تالله لقد آثرك الله علينا.
أقول: يعني أن ولد فاطمة هم المعنيون بأهل الكتاب هنا وذلك لقوله سبحانه ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فانهم المرادون بالمصطفين هناك كما يأتي ذكره عنده تفسيره.
[١٦٠] فبظلم من الذين هادوا فبظلم عظيم منهم حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم قيل هي التي ذكرت في قوله سبحانه وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر (الآية).
وفي الكافي والعياشي والقمي عن الصادق ٧ من زرع حنطة في أرض ولم يزك زرعه فخرج زرعه كثير الشعير فبظلم عمله في ملك رقبة الأرض أو بظلم لمزارعيه واكرته [١] لأن الله يقول فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم يعني لحوم الإبل والبقر والغنم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا [٢].
[١٦١] وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل بالرشوة وغيرها من الوجوه المحرمة وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما دون من تاب وآمن.
[١٦٢] لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة قيل يعني ويؤمنون بالمقيمين الصلاة يعني الأنبياء وقيل بل نصب على المدح وقرئ في الشواذ بالرفع والمؤتون الزكوة والمؤمنون بالله
=
واسمه وما فعلا، والمراد برؤيتهم في ذلك الحال العلم بثمرة ولايتهم وعداوتهم علم اليقين بعلامات يجدونها من نفوسهم ومشاهدة احوال يدركونها كما قد روي ان الإنسان إذا عاين الموت أري في تلك الحالة ما يدله على أنه من أهل الجنة أو من أهل النار.
[١] في الحديث ذكر الأكار بالفتح والتشديد وهو الزراع والأكرة بالضم الحفرة وبها سمي الأكار وأكرت النهر من باب ضرب شققته (م).
[٢] وبمنعهم عباد الله عن دينه وسبيله التي شرعها لعباده صدا كثيرا وكان صدهم عن سبيل الله بقولهم على الله الباطل وادعائهم ان ذلك على الله وتبديلهم كتاب الله وتحريفهم معانيه عن وجوهه واعظم من ذلك كله جحدهم نبوة محمد ٦ تركهم بيان ما عملوه من امره لمن جهله من الناس عن مجاهد وغيره (مجمع البيان).