التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٦٥
وبالأخذ بسنته والمراجعة إلى من أمر بالمراجعة إليه بعده فانها رد إليه.
القمي عن الصادق ٧ قال نزل فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والى الرسول والى أولي الأمر منكم.
وفي الكافي والعياشي عن الباقر ٧ انه تلا هذه الآية هكذا فان خفتم تنازعا في أمر فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم قال كذا نزلت وكيف يأمرهم الله عز وجل بطاعة ولاة الأمر ويرخص في منازعتهم انما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم أطيعوا الله.
وفي نهج البلاغة في معنى الخوارج لما أنكروا تحكيم الرجال انا لم نحكم الرجال وانما حكمنا القرآن وهذا القرآن انما هو خط مسطور بين الدفتين لا ينطق بلسان ولا بد له من ترجمان وانما ينطق عنه الرجال ولما دعانا القوم إلى أن نحكم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله تعالى وقال سبحانه فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول فرده إلى الله أن نحكم بكتابه ورده إلى الرسول أن نأخذ بسنته فإذا حكم بالصدق كتاب الله فنحن أحق الناس به وان حكم بسنة رسول الله ٦ فنحن أولاهم به وقال ٧ في عهده للأشتر واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليك من الأمور فقد قال الله سبحانه لقوم أحب ارشادهم يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول فالراد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه والراد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة.
وفي الإحتجاج عن الحسين بن علي ٧ في خطبته واطيعونا فان طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله وطاعة رسوله مقرونة قال الله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وقال ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر فان الإيمان يوجب ذلك أي الرد خير وأحسن تأويلا من تأويلكم بلا رد.
[٦٠] ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا.
القمي نزلت في الزبير بن العوام نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال الزبير نرضى بابن شيبة اليهودي وقال اليهود نرضى بمحمد ٦ فأنزل الله.
وفي الكافي عن الصادق عليه الصلاة والسلام أيما رجل كان بينه وبين أخ مماراة في حق فدعاه إلى رجل من اخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله ألم تر إلى الذين يزعمون الآية.
وعنه ٧ أنه سئل عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك فقال من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فانما يأخذ سحتا [١] وان كان حقه ثابتا لأنه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به قيل كيف يصنعان قال انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد والراد علينا راد على الله وهو على حد الشرك بالله.
[٦١] وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون يعرضون عنك صدودا.
القمي هم أعداء آل محمد صلوات الله عليهم كلهم جرت فيهم هذه الآية.
[٦٢] فكيف يكون حالهم إذا أصابتهم مصيبة نالهم من الله عقوبة بما قدمت
[١] السحت هو بضمتين واسكان الثاني تخفيفا كل ما لا يحل كسبه واشتقاقه من السحت وهو الاستيصال يقال سحته وأسحته أي استأصله ويسمى الحرام به لأنه يعقب عذاب الاستيصال وقيل لأنه بركة وقيل انه يسحت مروة الإنسان (مجمع).