التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٠٧ - مدنية كلها وهي مائتا آية
أذى كثيرا من هجاء الرسول والطعن في الدين واغراء الكفرة على المسلمين وغير ذلك أخبرهم بذلك قبل وقوعها ليوطنوا أنفسهم على الصبر والإحتمال ويستعدوا للقائها حتى لا يرهقهم نزولها بغتة وإن تصبروا على ذلك وتتقوا مخالفة أمر الله فإن ذلك يعني الصبر والتقوى من عزم الامور مما يجب ثبات الرأي عليه نحو امضائه.
[١٨٦] وإذ أخذ الله اذكر وقت أخذه ميثاق الذين أوتوا الكتاب.
القمي عن الباقر ٧ يعني في محمد ٦ لتبيننه للناس ولا تكتمونه قال إذا خرج وقرئ بالياء فيهما فنبذوه أي الميثاق وراء ظهورهم فلم يراعوه ولم يلتفتوا إليه والنبذ وراء الظهر مثل في ترك الإعتداد وعدم الإلتفات ويقابله جعله نصب عينيه واشتروا به اخذوا بدله ثمنا قليلا من حطام الدنيا واعراضها فبئس ما يشترون.
في المجمع عن أمير المؤمنين ٧ ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلّموا.
وفي الاحتجاج عنه ٧ في حديث يذكر فيه أن أعداء رسول الله الملحدين في آيات الله [١] تأويل لهذه الآية وقد سبق ذكره في المقدمة السادسة.
[١٨٧] لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا يعجبون بما فعلوا من التدليس وكتمان الحق أو من الطاعات والحسنات وقرئ بالياء ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الوفاء بالميثاق واظهار الحق والإخبار بالصدق أو كل خير فلا تحسبنهم تأكيد وقرئ بالياء وضم الباء بمفازة بمناجاة.
[١] ولقد احضروا الكتاب كملا مشتملا على التأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ ولم يسقط حرف الف ولا لام فلما وقفوا على ما بينه الله من أسماء أهل الحق والباطل وان ذلك ان ظهر نقض ما عقدوه قالوا لا حاجة فيه نحن مستغنون عنه بما عندنا ولذلك قال نبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ثم دفعهم الإضطرار بورود المسائل عليهم عما لايعلمون إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم فصرخ مناديهم من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله والفه على اختيارهم وتركوا منه ما قد رأوا أنه لهم وهو عليهم ورأوا ما ظهر تناكره وتنافره وانكشف لأهل الاستعباد عوارهم وافتراؤهم.